قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ صِفَةُ الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} إلَى قَوْلِهِ: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} إلَى قَوْلِهِ: {الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ} وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُهَاجِرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ إنْ مَكَّنَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ صِفَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ مَكَّنَهُمْ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِمْ لِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ إذَا مُكِّنُوا فِي الْأَرْضِ قَامُوا بِفُرُوضِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ مُكِّنُوا فِي الْأَرْضِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا أَئِمَّةً قَائِمِينَ بِأَوَامِرِ اللَّهِ مُنْتَهِينَ عَنْ زَوَاجِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَلَا يَدْخُلُ مُعَاوِيَةُ فِي هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا وَصَفَ بِذَلِكَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَلَيْسَ مُعَاوِيَةُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ بَلْ هُوَ مِنْ الطُّلَقَاءِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}