وفي استعمال صيغة المبالغة إشكال لخَّصه السمين وأجاب عنه بقوله:"إذا قلت: زيد ليس بظلام لا يلزم منه نفي أصل الظلم؛ فإن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم". والجواب أن المبالغة إنما جيء بها لتكثير المحل؛ فإن العبيد جمع. وأحسن منه أن يقال إن (فَعَّالًا) هنا للنسب؛ أي بذي ظلم للمبالغة". ورد هذا الجواب الشهاب فقال:"وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من نفي ظلم كثير من العباد نفي ظلم بعضهم. وقيل: إن الظلم القليل لو صدر منه كان عظيمًا؛ كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين. وقيل: يجوز أن تعتبر المبالغة بعد النفي؛ فيكون مبالغة في النفي، لا نفيًا للمبالغة، وفيه نظر"."
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) }
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرفٍ:
الواو: للاستئناف.
مِنَ النَّاسِ مَن يَعبُدُ اللَّهَ: في إعرابه وجهان:
أحدهما: مِنَ النَّاسِ: جار ومجرور في محل رفع مبتدأ على المعنى، أو هو
متعلّق بمحذوف نعت لمبتدأ مقدر. وتقديره: وبعض من الناس، وخبره"مَن يَعبُدُ".
والثاني: مِنَ النَّاسِ: متعلّق بمحذوف خبر مقدم. و"مَن يَعبُدُ": مبتدأ مؤخَّر.
من يعبد: مَن: محتملة لوجهين:
أحدهما: موصول، وجملة"يَعبُدُ"صلة لا محل لها من الإعراب.
الثاني: نكرة موصوفة، وجملة"يَعبُدُ"في محل رفع صفة له.
وعلى الوجهين هو في محل رفع؛ إما على أنه خبر، أو على أنه مبتدأ مؤخَّر على التفصيل المتقدّم. وارجع إلى إعراب نظيره في [سورة البقرة 2/ 8] . وله نظائر سبقت في هذه السورة.
اللَّهَ: الاسم الجليل مفعول به منصوب. عَلَى حَرفٍ: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل"يَعبُدُ". والمعنى: على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه. وقال العكبري: أي مضطربًا متزلزلًا. وزاد الهمداني وجهًا آخر فقال:"وكذا على وجهٍ حالٌ من المستكن في"انقَلَبَ"؛ أي عائد إلى ما كان عليه من الكفر؛ أي: متوجهًا إليه على ما فسِّر، لأن الإعراب تابع للمعنى".