واستدلالهم بقوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة إِلَى الحج فَمَا استيسر مِنَ الهدي} [البقرة: 196] قائلين: إنه بمجرد الإحرام بالحج يسمى متمتعاً ، فيجب الهدي بإحرام الحج ، لأن اسم التمتع يحصل به ، والهدي معلق عليه قالوا: ولأن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله كقوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل} [البقرة: 187] مردود أيضاً.
أما كون التمتع يوجد بإحرام الحج ، والهدي معلق عليه فيلزم وجوده بوجوده ، فقد بينا رده من وجهين بإيضاح قريباً فأغنى عن إعادته هنا.
وقولهم: إن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله يعنون أن قوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة إِلَى الحج} [البقرة: 196] جعل فيه الحج غاية بحرف الغاية الذي هو إلى ، فيجب تعلق الحكم الذي هو ذبح الهدي بأول الغاية ، وهو الحج وأوله الإحرام ، فيجب الذبح بالإحرام كقوله: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل} [البقرة: 187] فإن حكم إتمام الصيام ينتهي بأول جزء من الليل ، الذي هو الغاية لإتمامه مردود من وجهين.
الأول: أن هذا غير مطرد ، فلا يلزم تعلق الحكم بأول ما جعل غاية.
ومن النصوص التي لم يتعلق الحكم فيها بأول ما جعل غاية قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} [البقرة: 230] فنكاحها زوجاً غيره جعل غاية لعدم حليتها له ، مع أن أول هذه الغاية الذي هو عقد النكاح ، لا يتعلق به الحكم ، بل لا بد من بلوغ آخر الغاية: وهو الجماع ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم"لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"فعلم أن التعلق بأول الغاية: لا يلزم على كل حال.