والرابع: من الدماء المذكورة اختلف فيه فمن قال: له بدل عند العجز عنه قال: هو على الترتيب ، ومن قال: لا بدل له فالأمر على قوله واضح ، لأنه ليس هناك تعدد ، يقتضي الترتيب أو عدمه ، وهذا القسم هو دم الإحصار وقد قدمنا الكلام عليه مستوفى في سورة البقرة في الكلام على قوله:
{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا استيسر مِنَ الهدي} [البقرة: 196] الآية.
والحاصل: أن ثلاثة من الدماء الأربعة المذكورة ، قد قدمنا الكلام على كل واحد منها ، بغاية الإيضاح ، والاستيفاء فدم الفدية قدمناه في مبحث آية الحج التي هي: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج} [الحج: 27] الآية. في جملة مسائل الحج ، التي ذكرنا في الكلام عليها.
ودم جزاء الصيد قد قدمنا الكلام عليه مستوفى في المائدة في الكلام على قوله تعالى: {هَدْياً بَالِغَ الكعبة أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً} [المائدة: 95] الآية.
ودم الإحصار قد قدمنا الكلام عليه مستوفى في البقرة ، في الكلام على قوله {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا استيسر مِنَ الهدي} .
وأما هدي التمتع ، فلم يتقدم لنا فيه إيضاح ، وسنبينه الآن.
أما التمتع بالعمرة فمعلوم: أن كل من اعتمر في أشهر الحج ، ثم حل من عمرته ، ثم حج من عامه ، ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أنه متمتع.
وقد بينا أن الصحابة بينوا أنه يشمل القران من حيث إن كلاً منهما عمرة في أشهر الحج مع الحج ، وإن كان بين حقيقتيهما اختلاف كما هو واضح.
اعلم أولاً: أن العلماء اشترطوا لوجوب هدي التمتع شروطاً.
منها: ما هو مجمع عليه.
ومنها: ما هو مختلف فيه.
الأول: أن يعتمر في أشهر الحج فإن اعمر في غير أشهر الحج ، لم يلزمه دم ، لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج ، فلم يلزمه دم كالمفرد ، ولا يخفى سقوط قول طاوس: إنه متمتع ، كما لا يخفى سقوط قول الحسن: إن من اعتمر بعد النحر فهو متمتع.