قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: التحقيق إن شاء الله في هذه المسألة: أن مجرد نظر المحرم في المرآة لا بأس به ، ما لم يقصد به الاستعانة على أمر من محظورات الإحرام ، كنظر المرأة فيها لتكتحل بما فيه طيب أو زينة ، ونحو ذلك ، والعلم عند الله تعالى.
وذكر في الفتح أيضاً: أن سعيد بن منصور روى من طريق عبدالرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة: أنها حجت ، ومعها غلمان لها ، وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء ، فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسوها ، وهم محرمون قال: وأخرجه من وجه آخر مختصراً بلفظ:"يشدون هودجها انتهى محل الغرض منه ، وقوله: يَرْحَلون هودجها هو بفتح الياء المثناة التحتية ، وسكون الراء ، وفتح الحاء من قولهم: رحلت البعير أرحَلَه بفتح الحاء ، في المضارع ، والماضي رحلا بمعنى: شددت الرَّحْلَ على ظهره ، ومنه قول الأعشى:"
رحلت سيمة غدوةً أجمالَها... غضبى عليك فما تقول بدالها
وقول المثقب العبدي وهو عائد بن محصن:
إذا ما قمت أرحلها بليلٍ... تأوه آهة الرجل الحزين
والهودج: مركب من مرابك النساء معروف ، وما ذكر عن عائشة رضي الله عنها ظاهره أنها إنما رخّصت في التبان ، لمن يرحل هودجها ، لضرورة انكشاف العورة ، وهو يدل على أنه لا يجوز لغير ضرورة ، والعلم عند الله تعالى.
وأما غسل الرأس والبدن بالماء ، فإن كان لجنابة كاحتلام ، فلا خلاف في وجوبه ، وإن كان لغير ذلك فهو جائز على التحقيق ، ولكن ينبغي أن يكون برفق لئلا يقتل بعض الدواب في رأسه واغتسال المحرم ، وغسله رأسه ، لا ينبغي أن يختلف فيه: لثبوته عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وكلما خالف السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، فهو مردود على قائله.