ووجه الرواية الأولى ما روى ابن أبي نجيح قال: سئل طاوس عن رجل ترك حصاة؟ قال: يتصدق بتمرة أو لقمة ، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إن أبا عبد الرحمن لم يسمع قول سعد قال سعد: رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضنا يقول: رميت بست وبعضنا يقول بسبع ، فلم يعب ذلك بعضنا على بعض رواه الأثرم وغيره انتهى كلام ابن قدامة في المغني.
وما رواه عن أبي نجيح قال: سئل طاوس إلخ رواه البيهقي بإسناده في السنن الكبرى ، من طريق الفريابي ، عن ابن عيينة ، عن أبي نجيح.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: التحقيق أنه لا يجوز أقل من سبع حصيات للروايات الصحيحة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يرمي الجمار بسبع حصيات. مع قوله"خذوا عني مناسككم"فلا ينبغي العدول عن ذلك ، لوضوح دليله وصحته ولأن مقابله لم يقم عليه دليل يقارب دليله ، والعلم عند الله تعالى. والظاهر أن من شك في عدد ما رمى بيني على اليقين ، وروى البيهقي عن علي رضي الله عنه ما يؤيده.
الفرع التاسع: اعلم أن جمهور أهل العلم على أن من غربت شمس يوم النفر الأول ، وهو بمنى لزمه المقام بمنى ، حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في اليوم الثالث ، ولا ينفر ليلاً. وممن قال بهذا: الأئمة الثلاثة: مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال ابن قدامة في المغني: وهو قول عمر ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وأبان بن عثمان ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وإسحاق ، وابن المنذر. وقال ابن المنذر: ثبت عن عمر أنه قال:"من أدركته المساء في اليوم الثاني ، فليقم إلى الغد ، حتى ينفر مع الناس". وخالف أبو حنيفة الجمهور في هذه المسألة فقال: له أن ينفر ليلة الثالث عشر من الشهر حتى يطلع الفجر من اليوم الثالث ، فإن طلع الفجر لزمه البقاء ، حتى يرمي.