أما الليل فقد قدمنا أن الشافعية والمالكية والحنفية كلهم يقولون: يرمي ليلاً ، والمالكية بعضهم يقولون: الرمي ليلاً قضاء ، وهو المشهور عندهم ، وبعضهم يتوقف في كونه قضاء أو أداء ، كما قدمناه عن الباجي ، والحنفية يقولون: إن الليلة التي بعد اليوم تبع له ، فيجوز الرمي فيها تبعاً له ، فيجوز الرمي فيها تبعاً لليوم ، والشافعية لهم وجهان مشهوران في الرمي في الليلة التي بعد اليوم ، هل هو أداء ، أو قضاء؟ كما قدمناه مستوفى ، والحنابلة قدمنا أنهم يقولون: لا يرمي ليلاً ، بل يرمي من الغد بعد زوال الشمس ، كما ذكرنا فيه كلام صاحب المغني وأما رمي يوم من أيام التشريق في يوم آخر منها ، فلا خلاف فيه بين من يعتد به من أهل العلم ، إلا أنهم اختلفوا في أيام التشريق الثلاثة هل هي كيوم واحد؟ فالرمي في جميعها أداء ، لأنها وقت للرمي كيوم واحد ، أو كل يوم منها مستقل ، فإن فات هو وليلته التي بعده فات وقت رميه ، فيكون رميه ، فيكون قضاء في اليوم الذي ب عده ، فعلى القول الأول لو رمى عن اليوم الأول في الثاني أو عن الثاني في الثالث ، أو عن الأول والثاني في الثالث ، فلا شيء عليه ، لأنه رمى في وقت الرمي ، وعلى الثاني يلزمه دم عن كل يوم فاته رمي فيه إلى الغد ، عند من يقول: بتعدد الدماء كالشافعية ، أو دم واحد عن اليومين ، عند من يقول: بعدم التعدد.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: التحقيق في هذه المسألة أن أيام التشريق كاليوم الواحد بالنسبة إلى الرمي ، فمن رمى عن يوم منها في يوم آخر منها أجزأه ، ولا شيء عليه ، كما هو مذهب أحمد ، ومشهور مذهب الشافعي ، ومن وافقهما.