فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301079 من 466147

ومن أمثلة دلالة الإشارة في القرآن قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ} [البقرة: 187] فإنه يدل بدلالة الإشارة المذكورة ، على صحة صوم من أصبح جنباً ، لأن الآية الكريمة سيقت لبيان جواز الجماع في ليلة الصيام ، وذلك صادق بآخر جزء منها ، بحيث لا يبقى بعده من الليل ، قدر ما يسع الاغتسال ، فيلزم من جواز الجماع في آخر جزء من الليل ، الذي دلت عليه الآية أنه لا بد أن يصبح جنباً ، ولفظ الآية: لم يقصد به صحة صوم من أصبح جنباً ، ولكن المعنى الذي قصد به يلزمه ذلك كما بينا.

ومن أمثلتها أيضاً في القرآن قوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15] مع قوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] فإن الآيتين لم يقصد بلفظهما بيان قدر أقل أمد الحمل ، ولكن المعنى الذي قصد بهما يلزمه أن أقل أمد الحمل ستة أشهر ، لأنه جمع الحمل والفصال في ثلاثين شهراً ، ثم بين أن الفصال في عامين ، فيطرح من الثلاثين شهراً أربعة وعشرون التي هي عاما الفصال ، فيبقى ستة أشهر ، فدلت الآيتان دلالة الإشارة على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم كما أوضحناه في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى:

{الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أنثى وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] .

ومراد الأصوليين أن المدلول عليه بالإشارة لم يقصد باللفظ ، أن اللفظ لا يتناوله بحسب الوضع اللغوي ، مع علمهم بأن علم الله محيط بكل شيء ، سواء دل عليه اللفظ المذكور بمنطوقه أو لم يدل عليه ، وحجتهم في أنه واجب يجبر بدم أنه نسك ، وفي أثر ابن عباس: من ترك نسكاً فعليه دم ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.

وأما حجة من قال: إنه ركن فهي من كتاب وسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت