الأول: أن هذه القراءة لم تثبت قرآناً لإجماع الصحابة على عدم كتبها في المصاحف العثمانية ، وما ذكره الصحابي على أنه قرآن ، ولم يثبت كونه قرآناً. ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يستدل به على شيء ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، ووجهه أنه لما لم يذكره إلا لكونه قرآناً ، فبطل كونه قرآناً بطل من أصله ، فلا يحتج به على شيء ، وقال بعض أهل العلم: إذا بطل كونه قرآناً لم يمنع ذلك من الاحتجاج به كأخبار الآحاد ، التي ليست بقرآن ، فعلى القول الأول: فلا إشكال ، وعلى الثاني: فيجاب عنه بأن القراءة المذكورة تخالف القراءة المجمع عليها المتواترة ، وما خالف المتواتر المجمع عليه إن لم يمكن الجمع بينهما فهو باطل ، والنفي والإثبات لا يمكن الجمع بينهما لأنهما نقيضان.
الوجه الثانيك هو ما ذكره ابن حجر في الفتح عن الطبري والطحاوي ، من أن قراءة: أن لا يطوف بهما ، محمولة على القراءة المشهورة ، ولا زائدة. انتهى. ولا يخلو من تكلف كما ترى.
واعلم أن قوله تعالى {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] لا دليل فيه ، على أن السعي تطوع ، وليس بفرض ، لأن التطوع المذكور في الآية راجع إلى نفس الحج والعمرة ، لا إلى السعي لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع ، والعلم عند الله تعالى.
وأما حجة من قال: السعي واجب يجبر بدم ، فهي أن النَّبي صلى الله عليه وسلم طاف بينهما فدل ذلك على أن الطواف بينهما نسك ، وفي الأثر المروي عن ابن عباس: من ترك نسكاً فعليه دم. وسيأتي لهذا إن شاء الله زيادة إيضاح.
فروع تتعلق بهذه المسألة