الأول: إن قيل ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها ، والغالب اطراد العلة وانعكاسها ، بحيث يدون معها المعلل بها ، وجوداً وعدماً؟
فالجواب: أن بقاء حكم الرمل مع زوال علته ، لا ينافي أن لبقائه علة أخرى ، وهي أن يتذكر به المسلمون نعمة الله عليهم حيث كثرهم وقواهم بعد القلة والضعف ، كما قال تعالى {واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ} [الأنفال: 26] الآية وقال تعالى عن نبيه شعيب {واذكروا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف: 86] .
وصيغة الأمر في قوله: اذكروا في الآيتين المذكورتين تدل على تحتم ذكر النعمة بذلك ، وإذاً فلا مانع من كون الحكمة في بقاء حكم الرمل ، هي تذكر نعمة الله بالقوة بعد الضعف. والكثرة بعد القلة ، وقد أشار إلى هذا ابن حجر في الفتح ، ومما يؤيده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع بعد زوال العلة المذكورة ، فلم يمكن بعد ذلك تركه لزوالها ، والعلم عند الله تعالى.