فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300971 من 466147

واختلفوا في وجه الجمع على قولين كما أوضحناه ، فمنهم من جمع بأن أحاديث الإفراد ، يراد بها: أنه أحرم أولاً مفرداً ، وأحاديث القران يراد بها: أنه بعد إحرامه مفرداً أدخل العمرة على الحج ، فصار قارناً فصدق هؤلاء باعتبار أول الأمر ، وصدق هؤلاء باعتبار آخره ، مع أن أكثرهم يقولون: إن إدخال العمرة على الحج خاص به صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز لغيره ، وهذا الجمع قال به أكثر الماليكة ، والشافعية. وقال النووي: لا يجوز العدول عنه ، ومنه من جمع بأن أحاديث الإفراد يراد بها: إفراد أعمال الحج ، والقارن يعمل في سعيه وطوافه ، كعمل المفرد على أصح الأقوال وأقواها دليلاً وكلا الجمعين غلط ، مع كثرة وجلالة من قال به من العلماء. وإنما قلنا: إنهما كليهما غلط لأن المعروف في أصول الفقه ، وعلم الحديث أن الجمع لا يمكن بين نصين متناقضين تناقضاً صريحاً ، بل الواجب بينهما الترجيح ، وإنما يكون الجمع بين نصين ، لم يتناقضا تناقضاً صريحاً فيحمل كل منهما على محمل ، ليس في الآخر التصريح بنقيضه ، فيكونان صادقين ، ولأجل هذا فجميع العلماء يقولون: يجب الجمع إن أمكن ، ومفهوم قولهم: إن أمكن أنهما ، إن كانا متناقضين تناقضاً صريحاً ، لا يمكن الجمع بينهما ، بل يجب المصير إلى الترجيح. فإذا علمت هذا فاعلم أن أحاديث الإفراد صريحة في نفي القران ، والتمتع لا يمكن الجمع بينهما أبداً وبين أحاديثهما فابن عمر رضي الله عنهما في حديثه الصحيح المتقدم يكذب أنساً في دعواه القران تكذيباً صريحاً المرة بعد المرة ، كما رأيته سابقاً ، فكيف يمكن الجمع بين خبرين والمخبران بهما كل منهما يكذب الآخر تكذيباً صريحاً ، فالجمع في مثل هذا محال ومن ادعى إمكانه ، فقد غلط كائناً من كان ، بالغاً ما بلغ من العلم والجلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت