فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300970 من 466147

اعلم أن دعوى من قال: إن النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، أحرم إحراماً مطلقاً ، ولم يعين نسكاً ، وأنه لم يزل ينتظر القضاء ، حتى جاءه القضاء بين الصفا والمروة أنها دعوى غير صحيحة ، وإن قال الإمام الشافعي: في اختلاف الحديث ، إن ذلك ثابت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الروايات المتواترة المصرحة ، بأنه صلى الله عليه وسلم عين ما أحرم به من ذي الحليفة ، من إفراد ، أو قران ، أو تمتع ، لا تمكن معارضتها لقوتها ، وتواترها ، واتفاق جميعها على تعيين الإحرام من ذي الحليفة ، وإن اختلف في نوعه ، ومستند من ادعى تلك الدعوى أحاديث جاءت يفهم من ظاهرها ذلك منها حديث عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا نذكر حجاً ، ولا عمرة.

وفي لفظ يُلَبِّي ، ولا يَذْكُر حجاً ولا عمرة ، ونحو ذلك من الأحاديث ، وهذا لا تعارض به تلك الروايات الصحيحة المتواترة. وقد أجاب العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد عن الأحاديث التي استدل بها من ادعى الدعوى المذكورة ، فأفاد وأجاد ، والعلم عند الله تعالى.

التنبيه الخامس

اعلم أن الأحاديث الواردة بأنه كان مفرداً والواردة بأنه كان قارناً والواردة بأنه كان متمتعاً لا يمكن الجمع ألبتة بينها إلا الواردة منها بالتمتع ، والواردة بالقران ، فالجمع بينهما واضح ، لأن الصحابة كانوا يطلقون اسم التمتع على القران ، كما هو معروف عنهم ، ولا ميكن النزاع فيه ، مع أن أمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتمتع ، قد يطلق عليه أنه تمتع لأن أمره بالشيء كفعله إياه أما الواردة بالإفراد فلا يمكن الجمع بينها بحال ، مع الأحاديث الواردة بالتمتع والقران فادعاء إمكان الجمع بينها غلط ، وإن قال به خلق لا يحصى من أجلاء العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت