اعلم أن دعوى من ادعى أنه لم يحل بعمرة من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، إلا من أحرم بالعمرة وحدها ، وأن من أهل بحج ، أو جمع الحج والعمرة لم يحل أحد منهم ، حتى كان يوم النحر دعوى باطلة أيضاً لأن الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها عن جماعة من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم متظاهرة ، بكل الوضوح والصراحة أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، أمر كل من لم يكن معه هدي ، أن يحل بعمرة ، سواء كان مفرداً أو قارناً ، ومستند من ادعى تلك الدعوى الباطلة ، هو ما أخرجه مسلم رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك ، عن أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل ، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بالحج ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج. فأما من أهل بعمرة فحل ، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا ، حتى كان يوم النحر انتهى منه لأن الذين لم يحلوا من القارنين ، والمفردين في هذا الحديث ونحوه من الأحاديث يجب حملهم ، على أن معهم الهدي لأجل الروايات الصحيحة المصرحة بذلك وبأن من لم يكن معهم هدي فسخوا حجهم في عمرة بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم.
التنبيه الرابع