وأثبتَ ابنُ كثير ياءَ"والبادي"وصلاً ووقفاً، وأثبتها أبو عمرو وورش وصلاً وحذفاها وقفاً. وحَذَفَها الباقون وَصْلاً ووَقْفاً وهي محذوفةٌ في الإِمام.
قوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّ مفعولَ"يُرِدْ"محذوفٌ، وقولُه:"بإلحادٍ بظلم"حالان مترادفتان. والتقديرُ: ومَنْ يُرِدْ فيه مراداً ما، عادِلاً عن القصدِ ظالماً، نُذِقْه من عذابٍ أليم. وإنما حُذِفَ ليتناولَ كلَّ متناوَلٍ. قال معناه الزمخشريُّ. والثاني: أن المفعولَ أيضاً محذوفٌ تقديرُه: ومَنْ يُرِدْ فيه تَعَدِّياً، و"بإلحادٍ"حال أي: مُلْتَبِساً بإلحادٍ. و"بظُلْمٍ"بدلٌ بإعادةِ الجارِّ. الثالث: أَنْ يكونَ"بظلمٍ"متعلقاً ب"يُرِدْ"، والباءُ للسببيةِ أي بسببِ الظلم و"بإلحاد"مفعولٌ به. والباءُ مزيدةٌ فيه كقولِه: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] [وقولِه:]
3380 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَر
وإليه ذهب أبو عبيدة، وأنشد للأعشى:
3381 ضَمِنَتْ برزقِ عيالِنا أرماحُنا ... ... ... ... ... ... ... ... .
أي: ضَمِنَتْ رزقَ. ويؤيِّده قراءة الحسن"ومَنْ يُرِدْ إلحادهُ بظُلْمٍ". قال الزمخشري: أراد إلحاده فيه فأضافه على الاتِّساعِ في الظرف ك {مَكْرُ اليل} [سبأ: 33] ومعناه: ومَنْ يُرِدْ أن يُلْحِدَ فيه ظالماً. الرابع: أن يُضَمَّنَ"يُرِدْ"معنى يتلبَّس، فلذلك تعدى بالباء أي: ومَنْ يتلَبَّسْ بإلحادٍ مُرِيْداً له.
والعامَّةُ على"يُرِدْ"بضم الياء من الإِرادة. وحكى الكسائي والفراء أنه قُرِئ"يَرِدْ"بفتح الياء. وقال الزمخشري:"من الوُرُوْد ومعناه: مَنْ أتى فيه بإلحادٍ ظالماً". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 255 - 261}