فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300670 من 466147

الوجه الثالث: أنَّ المفعولَ الثاني محذوفٌ ، قال ابن عطية:"والمعنى: الذي جَعَلْناه للناس قِبْلةً ومتعبَّداً . فتقدير ابنِ عطية هذا مُرْشِدٌ لهذا الوجهِ . إلاَّ أن الشيخ". قال"ولا يُحتاج إلى هذا التقديرِ ، إلاَّ إنْ كان أراد تفسيرَ المعنى لا الإِعراب . فيَسُوغ لأنَّ الجملةَ في موضعِ المفعولِ الثاني ، فلا يُحتاج إلى هذا التقديرِ . وإنْ جَعَلْناها متعديةً لواحدٍ كان قولُه"للناس"متعلقاً بالجَعْلِ على العِلَّيَّة . وجَوَّزَ فيه أبو البقاء وجهين آخرين ، أحدهما: أنه حالٌ من مفعولِ"جَعَلْناه". والثاني: أنه مفعولٌ تعدَّى إليه بحرف الجر . وهذا الثاني لا يُتَعَقَّل ، كيف يكون"للناس"مفعولاً عُدِّي إليه الفعلُ بالحرف؟ هذا ما لا يعقلُ . فإن أراد أنه مفعولٌ مِنْ أجله فهي عبارةٌ بعيدةٌ من عبارة النحاة ."

وأمَّا على قراءةِ حفصٍ: فإنْ قلنا:"جَعَلَ"يتعدى لاثنين كان"سواءً"مفعولاً ثانياً . وإنْ قُلْنا يتعدَّى لواحدٍ كان حالاً من هاءِ"جَعَلْناه"وعلى التقديرين: فالعاكفُ مرفوعٌ به على الفاعليةِ ؛ لأنه مصدرٌ وُصِفَ به فهو في قوةِ اسم الفاعل المشتقِّ تقديرُه: جَعَلْناه مُسْتوياً فيه العاكفُ . ويَدُلُّ عليه قولُهم:"مررتُ برجلٍ سواءٍ هو والعَدَمُ". ف"هو"تأكيدٌ للضميرِ المستترِ فيه ، و"العَدَمُ"نسقٌ على الضميرِ المستترِ ولذلك ارتفعَ .

ويروى:"سواءٍ والعدمُ"بدونِ تأكيدٍ وهو شاذٌّ .

وقرأ الأعمش وجماعةٌ"سَواءً"نصباً ،"العاكف"جراً . وفيه وجهان ، أحدهما: أنه بدلٌ من"الناس"بدلُ تفصيل . والثاني: أنه عطفٌ بيانٍ . وهذا أراد ابنُ عطية بقولِه"عَطْفاً على الناس"ويمتنع في هذه القراءةِ رفعُ"سواء"لفسادِه صناعةً ومعنىً ؛ ولذلك قال أبو البقاء:"وسواءً على هذا نصبٌ لا غير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت