"وخاض فِي معناها آخرون"ممن نقل الجلال السيوطي أقوالهم فِي هذا الباب.
ويئس بعضهم من ذلك الجدل المثار فِي الحروف ، واختلاف الأقوال فِي تأويلها. منهم القاضي"أبو بكر ابن العربي"الذي قال ، فيكا نقل السيوطي من كلامه فِي (فوائد رحلته) :"ومن الباطل علمُ الحروف المقطعة فِي أوائل السور. وفد تحصل لي فيها عشرون قولاً وأزيد. ولا أعرف أحداً يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم. والذي أقوله إنه لولا أن العرب كانوا يعرفون لها مدلولاً متداولاً عنهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - . بلا تلا عليهم (حَمَ) و (صَ) وغيرها فلم ينكروا ذلك ، بل صرحوا بالتسليم له فِي البلاغة والفصاحة ، مع تشوفهم إلى عثرة وحرصهم على زلة. فدلَّ على أنه كان أمراً معروفاً بينهم لا إنكار فيه"
فماذا عساه أن يكون ما عرف العرب من دلالة هذه الحروف المقطعة فِي فواتح السور ؟
لا يمكن أن يكونوا عرفوها إذا كانت من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. ومثله فِي البعد عن إدراكهم ، أن تكون حروفاً يتألف منها الأسم الأعظم أو
اسم ملك من ملائكته تعالى أو نبي من أنبيائه ، فذلك أيضاً مما لم يحيطوا به علماً ؛ ولا نتصور أنهم ، الأمين ، عكفوا على حساب الجُمَّل يعدون الحروف على عدَّ أبي جاد ، كما فعل اليهودي"حيى بن أخطب ، وأخوه أبو ياسر"
كما لا يسهل أن نتصور أنهم راحوا يحصون حرف القاف فِي (سورة ق) ومواقف الخصومة فِي سورة (ص) أو يربطون بين بداية الخلق ونهايته والمعاش والتكليف بينهما ، بمخارج حروف (الم) من الحلق واللسان والشفتين ... .