وعندها توقف ، ثم قام وهو يقول للنبي عليه الصلاة والسلام:
"لقد لبس علينا أمرُك حتى ما ندري أقليلاً أُعطِيتَ أم كثيراً"
وانصرف بالنفر من قومه ، فتساءل أخوه أبو ياسر: ما يدرينا لعله جُمِعَ هذا كله لمحمد ؟ وأحصى مجموع ما سمعوا من حروف ، فبلغت سبعمائة وأربعا وثلاثين سنة.
وقال النفر من اليهود: لقد تشابه علينا أمره.
ومن هذا التأويل اليهودي ، دخل القول بحساب الجُمَّل ، حساب أبى جاد ، يتنقل فِي كتب التفسير - بصورة أو بأخرى - مع غيره من الإسرائيليات التي خالطت الفهمَ الإسلامي للقرآن الكريم ، ونقل السيوطي تأويل الفواتح بهذا الحساب ، فيما جمع من أقوال السلف فِي هذه الحروف.
ونقل معه شيخ الإسلام الحافظ"ابن حجر":"وهذا باطل لا يعتمد عليه ، فقج ثبت عن ابن عباس الزجرُ عن عدَّ أبى جاد ، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر ، وليس ذلك ببعيد ، فإنه لا أصل له فِي الشريعة".
وكذلك رفضه"الحافظ ابن كثير"من أئمة القرن الثامن للهجرة ، (ت 774 هـ) ، قال:
"وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدُدَ ، وأنه يُستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم ، فقد ادعى ما ليس له وطار فِي غيره مطاره. وقد ورد فِي ذلك حديث ضعيف ، وهو مع ذلك أدلّ على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته ، وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي قال: حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رئاب ، قال: مر أبو ياسر بن أخطب - ونقل القصة كما وردت بسندها فِي السيرة لابن إسحاق عن"
ابن الكلبي - فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي ، وهو ممن لا يحتج بما اتفرد به"."