مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ ؛ فَكَيْف ذُهِلْت عَنْهُ ، وَأَنْتَ تَحْكِيهِ وَتُعَوِّلُ فِي تَصَانِيفِك عَلَيْهِ ،
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {سُلْطَانًا} فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: السُّلْطَانُ أَمْرُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ.
الثَّانِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السُّلْطَانُ الْحُجَّةُ.
الثَّالِثُ: قَالَ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ: السُّلْطَانُ إنْ شَاءَ عَفَا ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وإنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ؛ قَالَهُ أَشْهَبُ وَالشَّافِعِيُّ.
الرَّابِعُ: السُّلْطَانُ طَلَبُهُ حَتَّى يُدْفَعَ إلَيْهِ.
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَظْهَرَ مِنْ بَعْضٍ ، أَمَّا طَلَبُهُ حَتَّى يُدْفَعَ إلَيْهِ فَهُوَ ابْتِدَاءُ الْحَقِّ ، وَآخِرُهُ اسْتِيفَاؤُهُ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْخَامِسُ.
وَأَمْرُ اللَّهِ هُوَ حُجَّةُ الْخَلْقِ لِعِبَادِهِ ، وَعَلَيْهِمْ ، وَالِاسْتِيفَاءُ هُوَ الْمُنْتَهَى ، وَقَدْ تَدَاخَلَتْ ، وَتَقَارَبَتْ ، وَأَوْضَحُهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ: إنَّهُ أَمْرُ اللَّهِ.
ثُمَّ إنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَمْ يَقَعْ نَصًّا ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ؛ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ: الْقَتْلُ خَاصَّةً.
وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْهُ: الْخِيرَةُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ ، فَلْيُنْظَرْ فِيهِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَفِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.