وكذلك الكلام والقعود فإن حقيقة الكلام تباين حقيقة القعود ، مع إنكان أن يكون الشخص الواحد قاعداً متكلماً في وقت واحد. وهكذا. فالنسبة بين التمسك بالدِّين والتقدم بالنظر إى حكم العقل من هذا القبيل ، فكما أن الجرم الأبيض يجوز عقلاً أن يكون بارداً كالثلج ، والإنسان القاعد يجوز عقلاً أن يكون متكلماً ، فكذلك المتمسك بالدين يجوز عقلاً أن يكون متقدماً. إذ لا مانع في حكم العقل من كون المحافظ على امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه ، مشتغلاً في جميع الميادين التقدمية كما لا يخفى ، وكا عرفه التاريح للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان. أما بالنظر غلى نصوص الكتاب والسنة كقوهل تعالى {وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ} [الحج: 40] الآية ، وقوله: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} [الروم: 47] ، وقوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173] ، وقوله: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] ، وقوله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد} [غافر: 51] الآية ، وقوله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] ، ونحو ذلك من الآيات وما في معناها من الأحاديث.