فدل ذلك على أنا نخاطبون بما تضمنته الآية مما أمر به داود. فعلينا ان نستعد لكفاح العدو مع التمسك بديننا ، وانظر قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] فهو أمر جازم بإعداد كل ما في الاستطاعة من قوه ولو بلغت القوة من التطور ما بلغت. فهو أمر جازم بمسايرة التطور في الأمور الدنيوية ، وعدم الجمود على الحالات الأول إذا طرأ تطور جديد. ولكن كل ذلك مع التمسك بالدين.
ومن أوضح الأدلة في ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاة فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وليأخذوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أخرى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] الآية. فصلاة الخوف المذكورة في هذه الآية الكريمة تدل على لزوم الجمع بين مكافحة العدو ، وبين القيام بما شرعه الله جلًّ وعلا من دينه. فأمره تعالى في هذه الآية بإقامة الصلاة في وقت التحام الكفاح المسلح يدل على ذلك أيضاً دلالة في غاية الوضوح ، وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [الأنفال: 45] فأمره في هذه الآية الكريمة بذكر الله كثيراً عند التحام القتال يدل على ذلك أيضاً دلالة واضحة. فالكفار خيلوا لضعاف القعول أن النسبة بين التقدم والتمسك بالدين ، والسمت الحسن والأخلاق الكريمة - تباين مقابلة كتباين النقيضين كالعدم والوجود ، والنفي الإثبات. أو الضدين كالسواد والبياض ، والحركة والسكون. أو المتضئقين كالأبوة والبنوة ، والفوق والتحت. أو العدم والملكة كلابصر والعمى.