ومن هدي القرآن للتي هي أقوم: هدية إلى أن التقدم لا ينافي التمسك بالدين. فما خيله أعداء الدين لضعاف العقول ممن ينتمي إلى الإسلام: كم أن التقدم لا يمكن إلا بالإنسلاخ من دين الإسلام - باطل لا أَساس له ، والقرآن الكريم يدعو إلى التقدم في جميع الميادين التي لها أهمية في دنيا أو دين. ولكن ذلك التقدم في حدود الدين ، والتحلي بآدابه الكريمة ، وتعاليمه السماوية. قال تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] الأية ، وقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ والطير وَأَلَنَّا لَهُ الحديد أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السرد واعملوا صَالِحاً} [سبأ: 10 - 11] الآية. فقوله {أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السرد} يدل على الاستعداد لمكافحة العدو ، وقوله {واعملوا صَالِحاً} يدل على أن ذلك الاستعداد لمكافحة العدو في حدود الدين الحنيف. وداود من أنبياء"سورة الأنعام"المذكورين فيها في قوله تعالى: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} [الأنعام: 84] الآي ، وقد قال تعالى مخاطباً لنبينا صلى الله عليه وسلم وعليهم بعد أن ذكرهم: {أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] .
وقد ثبت في صحيح البخاري عن مجاهد أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما من اين أخذت السجدة"في ص"فقال: أو ما تقرأ {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} {أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} فسجدها داود ، فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم.