وقد دل المطهر على أن إدخال الفرج في الفرج المأذون فيه شرعاً يوجب الغسل ، والمنع من دخول المسجد على كل واحد منهما حتى يغتسل بالماء. فدل ذلك أن ذلك الفعل يتطلب طهارة في الأصل ، وطهارته المعنوية إن كان حراماً قتل صاحبه المحصن. لأنه إن رجم كفر ذلك عنه ذنب الزنى ، ويبقى عليه حق الآدمي. كالزوج إن زنى بمتزوجة ، وحق الأولياء في إلحاق العار بهم كما أشرنا له سابقاً. وشدة قبح الزنى أمر مركوز في الطبائع ، وقد قالت هند بنت عتبة وهي كافرة: ما اقبح ذلك الفعل حلالاً! فكيف به وهو حرام! وغلظ جلَّ وعلا عقوبة المحصن بالرجم تغليظاً أشد من تغليظ عقوبة البكر بمائة جلدة. لأن المحصن قد ذاق عُسَيْلة النساء ، ومن كان كذلك يعسر عليه الصبر عنهن. فما كان الداعي إلى الزنى أعظم ، كان الرادع عنه أعظم وهو الرجم.
وأما جلد الزاني البكر ذكراً كان أو أنثى مائة جلدة - فهذا منصوص بقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] الآية. لأن هذه العقوبة تردعه وأمثاله عن الزنى ، وتطهره من ذنب الزنى كما تقدَّم.
وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل ما يلزم الزناة من ذكور وإناث ، وعبيد وأحرار"في سورة النور".
وتشريع الحكيم الخبير جل وعلا - متشمل على جميع الحكم من درء المفاسد وجلب المصالح ، والجري على مكارم الأخلاق ، ومحاسن العادات ، ولا شك أن من أقوم الطرق معاقبة فظيع الجناية بعزظيم العقاب جزاءً وفاقاً.