ورأى رجلاً يحش النار وهو مالك خازن النار، ثم لقاؤه عيسى وموسى والأنبياء
-عليهم السَّلام - في السماوات على منازلهم إلى غير ذلك مما أراه الله في
طريقهما إلى بيت المقدس.
هذا إلى ركوبه البراق، ورؤيته الرجلين وهو قائم عند الكعبة، فقال
أحدهما للآخر: أحد الثلاثة بين الرجلين، قال: فأخذا بيده وشقَّا عن بطنه، وغسَّلاه
بماء زمزم وملآه حكمة وإيمانًا، قال:"ثم أتيت البراق - وهو دابة أبيض فوق"
الحمار ودون البغل - مضطرب الأذنين، يضع حافره عند منتهى طرفه"قال:"فإذا
صعد في جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط من جبل ارتفعت يداه"."
هذه كلها آيات أراه الله إياهن في الأرض، ثم إلى آياته في السماوات، ثم إلى
العُلا من رؤية الأنبياء على منازلهم والبيت المعمور، والجنة والنار، والكوثر وما
هنالك، والملكوت الأعلى، وإلى [سِدْرَةِ] الْمُنْتَهَى وما غشيها، وما علمه وأوحى إليه
ما أوحى.
واختلف في هذا الإسراء: أكان بجسمه أو بروحه - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل هي رؤيا صادقة
أو هي نقلة بجملته إلى ما أريه وشاهده؟.
واسم"العبد"يقع على الجملة، وعلى النسمة، والروح والباطن المكنى عنه
بالمثال.
ولفظ"الرؤيا"التي ذكرها الله في قوله:(وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً
لِلنَّاسِ)يقع على الرؤية مشاهدة، ويقع على رؤيا المنام.
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) . فأخبر - جلَّ جلالُه -
نصا غير محتمل أنها كانت منه رؤية بصر، والرؤيا بما هي وحي"وهي جزء من ستة"
وأربعين جزءًا من النبوة"وقد يراها المؤمن والكافر والعالم والجاهل، إذ هي من"
النبوة المبثوثة في العالم، الموجودة عن إشارة الحق المخلوق به العالم كله،
وهذه تنشأ صعدًا إلى رؤيا النبوة المحجوبة الخاصة، كرؤيا إبراهيم ويوسف، وكثير
من رؤيا محمد - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.