وقرأ الباقون:"لِيَسُوْءُوا"مسنداً إلى ضميرِ الجمع العائد على العِباد ، أو على النفير ؛ لأنه اسمُ جمعٍ ، وهو موافِقٌ لِما بعدَه من قوله {وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ} . وفي عَوْدِ الضمير على النفير نظرٌ ؛ لأنَّ النفيرَ المذكورَ من المخاطبين ، فكيف يُوصف ذلك النفيرُ بأنه يَسُوْء وجوهَهم؟ اللهم إلا أنْ يريدَ هذا القائلَ أنه عائدٌ على لفظِه دون معناه ، من بابِ"عندي درهمٌ ونصفُه".
وقرأ أُبَيٌّ"لِنَسُوْءَنْ"بلامِ الأمرِ ونونِ التوكيدِ الخفيفة ونونِ العظمة ، وهذا جوابٌ ل"إذا"، ولكن على حَذْفِ الفاء ، أي"فَلِنَسُوْءَنْ ، ودخلت لامُ الأمرِ على فعلِ المتكلمِ كقولِه تعالى: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] ."
وقرأ عليُّ بنُ أبي طالب"لَيَسُوْءَنَّ"و"وَلَنَسوْءَنَّ"بالياء أو النون التي للعظمةِ ، ونونِ التوكيدِ الشديدة ، واللامِ التي للقسَمِ . وفي مصحف اُبَيّ"لِيَسُوْءُ"بضمِّ الهمزة من غيرِ واوٍ ، وهذه القراءةُ تشبه أَنْ تكونَ على لغةِ مَنْ يَجْتَزِئُ عن الواوِ بالضمة ، كقوله:
3031 - فلوْ أنَّ الأطبَّا كانُ حولي ... ... ... ... ... ... ...
يريد:"كانوا". وقولِ الآخر:
3032 - إذا ما الناسُ جاعُ وأَجْدَبُوا ... ... ... ... ... ... ... .
يريد"جاعُوا"، فكذا هذه القراءةُ ، أي: لِيَسُوْءُوا ، كما في القراءةِ الشهيرة ، فَحَذَفَ الوَاو .
وقرئ"لِيَسْيء"بضمِّ الياءِ وكسرِ السينِ وياءٍ بعدها ، أي: ليُقَبِّحَ اللهُ وجوهكم ، أو ليقبِّح الوعدُ ، أو البعثُ . وفي مصحفِ أنس"وَجْهَكم"بالإِفرادِ كقوله:
3033 - كُلوا في بعضِ بطنِكُمُ تَعِفُّوا ... ... ... ... ... .
[وكقوله:]