وَقالَ نِسْوَةٌ والعلة في ذلك: أن الجمع القليل قبل الكثير، والتذكير قبل التأنيث، يحمل الأول على الأول. والحجة لمن قرأ بعضا بالتاء، وبعضا بالياء ما قدّمناه من العلّة في الجمع.
قوله تعالى: (أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا مذكور في «الأعراف» ، والعلل فيه) .
قوله تعالى: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ) . يقرأ بإثبات الياء وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن حذفها: أنه اجتزأ بالكسرة منها.
فإن قيل: (لئن) حرف شرط، وحروف الشرط لا يليها إلّا مستقبل، أو ماض في
معنى المستقبل، فقل: إنّ «اللّام» حرف تأكيد، يرفع بعده الفعل، «وإن» حرف شرط ينجزم بعده الفعل، فلما جمعوا بينهما لم يجز اجتماع الرفع والجزم في فعل واحد، فعدلوا عن المستقبل إلى فعل لا يتبيّن فيه رفع ولا جزم، فوجدوه الماضي، فأولوه (لئن) في جميع المواضع فاعرفه).
قوله تعالى: (بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) . يقرأ بإسكان الجيم وكسرها. فالحجة لمن أسكن:
أنه أتى بالجمع على حقّه، لأنه جمع (راجل) . والحجة لمن كسر: فلمجاورة اللام، لأن اللام كسرت للخفض، وكسرت الجيم للقرب منها، كما قالوا: حجل. وأنشد:
أرتني حجلا على ساقها ... فهشّ الفؤاد لذاك الحجل.
قوله تعالى: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ، أو فَيُرْسِلَ، فَيُغْرِقَكُمْ يقرأ كله بالنون والياء. فالحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عن نفسه. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله من إخبار النبي صلى الله عليه عن ربّه.
قوله تعالى: (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى) . يقرءان بالإمالة والتفخيم معا. وبإمالة الأول، وتفخيم الثاني. فالحجة لمن أمالهما: أنه دلّ بالإمالة على أنهما من ذوات الياء، لأنهم يميلون الربّاعي، وإن كان من ذوات الواو، فذوات الياء بذلك أولى. والحجة لمن فخّمها: أنه أتى بالكلام على أصله، لأنه قد انقلبت الياء ألفا لفتح ما قبلها، فاستعمال اللفظ أولى من استعمال المعنى.
ومعنى ذلك: ومن كان فيما وصفنا من نعيم الدنيا أعمى فهو في نعيم الآخرة أعمى وأضل. والحجّة لمن أمال الأول، وفخّم الثاني: أنه جعل الأول صفة والثاني بمنزلة: أفعل منك، ومعناه: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى منه في الدنيا.