وجه قول من ثقل: أنهم أرادوا كثرة الانفجار من الينبوع ، وهو وإن كان واحدا فلتكرر الانفجار فيه يحسن أن يثقل كما تقول: ضرب زيد إذا أكثر الضرب ، فيكثر الفعل ، وإن كان فاعله واحدا .
ووجه قول الكوفيين: تفجر ، فلأن الينبوع واحد فلا يكون كقوله: (فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا) [الإسراء / 91] لأن فجّرت الأنهار ، مثل: غلّقت الأبواب ، فلذلك اتفق الجميع على التثقيل في (تفجر) . وتفجر يصلح للقليل والكثير ، وتضعيف العين إنما يكون
للتكثير ، وممّا يقوّي تفجر قوله: فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا [البقرة / 60] وانفجر مطاوع فجرته .
[الإسراء: 92]
اختلفوا في فتح السين وإسكانها من قوله: كسفا [الإسراء / 92] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (كسفا) [ساكنة] في كلّ القرآن إلا في الروم [48] فإنهم قرءوا كسفا متحركة .
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: علينا كسفا متحركة هاهنا وفي الروم كسفا متحركة السين أيضا وسائر القرآن (كسفا) في الشعراء [187] وفي سبأ [9] والطور [44] .
وروى حفص عن عاصم أنه يقرأ كسفا في كل القرآن إلّا في والطور ، فإنه قرأ وإن يروا كسفا . السين ساكنة هذه وحدها خفيفة .
وقرأ ابن عامر غير ذلك كلّه: قرأ في بني إسرائيل بفتح السين ، وفي سائر القرآن (كسفا) ساكنة السين .
قال أبو زيد: قالوا كسفت الثوب أكسفه كسفا إذا قطعته قطعا ، والكسف: القطع ، الواحدة قطعة ، وكسفه ، وقال أبو عبيدة: كسفا:
قطعا . ومن جعله جمع كسفة قال: كسفا ، مثل قطعة وقطع .
قال أبو علي: إذا كان المصدر: الكسف ، فالكسف الشيء المقطوع ، كالطّحن ، والطّحن ، والسّقي والسّقي ونحوه . ويجوز أن يكون الكسف جمع كسفة ، مثل سدرة وسدر ، فإذا كان كذلك جاز أن يكون قول ابن كثير ومن اتبعه: (أو تسقط السّماء كما زعمت علينا كسفا)