ولو أخرجوك من أرضك ، لم يلبثوا بعدك إلا قليلا حتى يستأصلوا ، وهذه الآية كقوله: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ، أو يقتلوك ، أو يخرجوك [الأنفال / 30] فلو أخرجوك لاستأصلناهم كسنّتنا في إخراج الرسل قبلك إذا أخرجوا من ديارهم ، ومن ظهرانيهم . وقد أخرج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من مكة قال: وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم [محمد / 13] فحكم فيهم بالقتل ، ولم يؤخذوا بالاستئصال لما سبق من القول بأنه لا تهلك هذه الأمة بالاستئصال .
وكذلك جاء وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون [الإسراء / 59] .
[الإسراء: 83]
اختلفوا في قوله عز وجل (ونأى بجانبه) [الإسراء / 83] .
فقرأ ابن كثير ونافع: (ونأى بجانبه) في وزن نعى حيث وقع بفتح النون والهمزة .
وقرأ ابن عامر وحده: (وناء بجانبه) مثل باع . وقرأ حمزة
والكسائي: (وناي) في رواية خلف عن سليم بإمالة النون وكسر الهمزة ، كذلك حدثني أبو الزعراء عن أبي عمر عن سليم عن حمزة .
واختلف عن عاصم فروى أبو بكر أنه كسر هذه التي في سورة بني إسرائيل وفتح الهمزة في السجدة [51] . وروى حفص عن عاصم أنه فتحهما جميعا .
وأما أبو عمرو فروى عنه اليزيدي: (ونأى) مفتوحة الهمزة هاهنا وفي السجدة . وقال عبد الوارث مثله هاهنا . وقال في السجدة: بهمزة بعدها ياء ، ونأى في وزن نعى .
وقال عباس: ونأي مكسورة مهموزة في وزن نعى: أعرض ، أي: ولى عرضه ، أي: ناحيته ، كأنه لم يقبل على الدعاء والابتهال على حسب ما يقبل في حال البلوى والمحنة ، ونأى بجانبه قال أبو عبيدة:
تباعد .
ابن كثير ونافع: (ونأى) لم يميلا واحدة من الفتحتين ، وترك
الإمالة كثير سائغ ، وهو قول أهل الحجاز . ابن عامر: ناء مثل ناع ، وهذا على القلب ، وتقديره فلع ، ومثل هذا في القلب قولهم راء ، ورأى قال:
وكلّ خليل راءني فهو قائل ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد