قال تعالى"أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ"اختصكم"بِالْبَنِينَ"واختارهم لكم"وَاتَّخَذَ"هو لنفسه جلت نفسه"مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً"مع أنهنّ أدنى حالا من الذكور"إِنَّكُمْ"أيها الكفرة المختارون لأنفسكم الأحسن"لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً"40 في حق المتّصف بالكمال المنزه عن اتخاذ الولد ، وتجرءون على هذا ولا تخشون عظمته بأن ينزل بكم أعظم العذاب.
نزلت هذه الآية بالمشركين القائلين إن الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك ، وإنما وصف اللّه قولهم هذا بالعظيم لأنه لا أعظم منه ، إذ جعلوه جل جلاله من قبيل الأجسام السريعة الزوال المحتاجة إلى بقاء النوع بالتوالد ، وهو ليس كمثله شيء ، فهو الواحد القهار الباقي بذاته
، وهذا القول لا يجترئ عليه ذو عقل بل هو خرق لقضايا العقول ، وإثم كبير لا يقادر قدره ،