الخامس"وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما"برحمتك الباقية والطف بهما بلطفك الأبدي ، أي لا تكتف برحمتك لهما ، لأنها فانية ، هذا إذا كانا مسلمين ، وإذا كانا كافرين فقل ربّ اهدهما ووفّقهما إلى دينك القويم ، وسهل لهما أسباب الإيمان ويسر لهما طرق الإسلام لأجتمع بهما في دار كرامتك ، لأن الاستغفار والرحمة للكافر منهيّ عنه ، قال تعالى (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى) الآية 113 من سورة التوبة في ج 3 ، وقد رد اللّه عن خليله إبراهيم عليه السلام حين قيل إنه استغفر لوالديه بقوله جل قوله: (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) الآية 14 بعدها ، ولذلك قال له (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) في الآية 26 من سورة مريم المارة ، قال تعالى (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) تتمة الآية المارة من التوبة وقد بين تعالى السبب فيما أمر به الولد لوالديه وهو"كَما رَبَّيانِي صَغِيراً"24 أي أدع لهما بالرحمة والرأفة والمغفرة جزاء تربيتهما لك وبمقابل رحمتهما بك حال صغرك ، ولست بمقابل لهما مهما قمت به لهما ، وشتان بين رحمتك لهما ورحمتهما لك إذا قايست بينهما وأنعمت النظر في ذلك ، لأن رحمتك لهما عن رعبة ورحمتهما لك عن رغبة.
الحكم الشرعي: الأمر هنا للوجوب أي يجب عليك شرعا أيها الولد ذكرا كنت أم أنثى أن تقوم بحوائج والديك بحسب قدرتك ،