واعلم ان خفض الجناح مأمور به لكل أحد قال تعالى لحضرة الرسول (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الآية 89 من سورة الحجر في ج 2 ، فكيف بالوالدين ؟ وهذا اللين المطلوب منك لهما كائن"مِنَ الرَّحْمَةِ"عليهما أي لا يكون خفض جناحك لهما خوفا أو رياء أو مداهنة أو غير ذلك ، بل لكمال الرأفة بهما وخالص الشفقة عليهما كما كانا كذلك لك في صغرك حين كنت مفتقرا إليهما إذ آل افتقارهما إليك ، ولا
تمنعهما شيئا أحبّاه.
واعلم أن احتياج المرء إلى من كان محتاجا إليه غاية الضراعة والمسكنة ، فيحتاج إلى أشد رحمة وأفرط رأفة وللّه در الخفاجي إذ يقول:
يا من أتى يسأل عن فاقتني ما حال من يسأل من سائله
ما ذلة السلطان إلا إذا أصبح محتاجا إلى عامله