أي كثيره النتاج والسكة الطريقة المصطفة من النخل والمأبورة الملقحة ، وإذا أريد سكة الحراثة فيراد بالمأبورة مصلحة والمهرة المأمورة كثيرة النسل ، أي أن خير المال نتاج أو زرع ، وعليه يكون المعنى كثرنا جبابرتها وملوكها وخصهم بالذكر مع توجه الأمر إلى الكل لأنهم أئمة الفسق ورؤساء الضلال ، لأن توجه الأمر إليهم آكد ، ولأن غيرهم تبع لهم ، ولأن الناس عبيد الدرهم والدينار والجاء والمنصب ، على أن البلاء يعم قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) الآية 25 من سورة الأنفال في ج 3 ، وجاء عن أم المؤمنين زينب بنت جحش أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا اللّه ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها ، قالت زينب قلت يا رسول اللّه أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم
إذا كثر الخبث - رواه البخاري ومسلم - ، كلمة ويل تقال لمن وقع في هلكة أو أشرف أن يقع فيها ، والخبث الشر ، قال تعالى"وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ"الخالية قرونا كثيرة"مِنْ بَعْدِ نُوحٍ"كقوم عاد وثمود وغيرهم ولم يقل من بعد آدم ، لأن نوحا عليه السلام يعد أبا البشر الثاني ولم يبلغ قوم من العصيان والتكذيب قبله مثل ما بلغه قوم نوح ، ولأنهم أول قوم استؤصلوا بالعذاب ، وكان قبله يقع العذاب على أناس مجرمين دون غيرهم كي يعتبر الآخرون فيقلعون عما هم عليه ويرجعون إلى ربهم ولما لم ينجح بهم وصاروا لا ينكرون على غيرهم ما هم به متلبسون من معاصي اللّه عمم العذاب ، ولهذا ذم اللّه تعالى بني إسرائيل بقوله جل قوله (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) الآية 82 من سورة المائدة في ج 3.