وقوله: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها [58] بالموت (أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) بالسّيف.
وقوله: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ [59] (أن) فِي موضع نصب (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ) أن فِي موضع رفع كما تقول: ما منعهم الإيمان إلّا تكذيبهم.
وقوله (النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) جعل الفعل لها. ومن «1» قرأ (مبصرة) أراد: مثل قول عنترة.
والكفر مخبثة لنفس المنعم «2»
فإذا وضعت مفعلة فِي معنى فاعل كفت من الجمع والتأنيث ، فكانت موحّدة مفتوحة العين ، لا يجوز كسرها. العرب تقول: هذا عشب ملبنة «3» مسمنة «4» ، والولد مبخلة مجبنة. فما ورد عليك منه فأخرجه على هذه الصورة. وإن كان من الياء والواو فأظهرهما. تقول: هذا شراب مبولة ، وهذا كلام مهيبة للرجال «5» ، ومتيهة ، وأشباه ذلك. ومعنى (مبصرة) مضيئة ، كما قال اللّه عز وجل (والنَّهارَ مُبْصِراً) : «6» مضيئا.
وقوله: إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [60] يعني أهل مكة أي أنه سيفتح لك (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً) يريد: ما أريناك ليلة الإسراء إلا فتنة لهم ، حتى قال بعضهم: ساحر ، وكاهن ، وأكثروا. (وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) هي شجرة الزّقوم ، نصبتها بجعلنا. ولو رفعت تتبع الاسم «7» الذي فِي فتنة من الرؤيا كان صوابا. ومثله فِي الكلام جعلتك عاملا وزيدا وزيد.
(1) هو قتادة كما فِي البحر 6/ 53
(2) صدره:
نبئت عمرا غير شاكر نعمتى
وهو من معلقته.
(3) أي يغزر عليه اللبن إذا رعى.
(4) أي يكثر السمن فِي لبن المال إذا رعاه.
(5) ش ، ب: «للرجل»
(6) الآيات 67 سورة يونس ، 86 سورة النمل ، 61 سورة غافر.
(7) كأنه يريد الضمير فِي (فتنة) وعند الكوفيين أن الخبر الجامد يتحمل ضميرا. وفى العكبري أن الرفع قراءة شاذة وأنه على جعل (الشجرة) مبتدأ محذوف الخبر أي فتنة