فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259308 من 466147

وأنصح الشباب -خامساً - أن ينزلوا من سماء الأحلام والمثالية المجنحة إلى أرض الواقع، ليعايشوا الناس، الجماهير من المواطنين والحرفيين والفلاحين والعمال وغيرهم من الجاهدين والمجاهدين، في الأحشاء الدقاق من المدن الكبيرة، إلى الحارات والأزقة، في القرى الكادحة، وسيجدون هناك الفطرة السليمة، والقلوب الطيبة، والأجسام المكدودة من العمل.

أوصي الشباب أن ينزلوا إلى هؤلاء في مواقعهم، ليسهموا في تعليم الأميين حتى يقرأوا، وفي علاج المرضى حتى يصحوا، وفي تقوية المتعثرين حتى ينهضوا، وفي مساعدة المتبطلين حتى يعملوا، وفي معاونة المحتاجين حتى يكتفوا، وفي توعية المتخلفين حتى يتطوروا، وفي تذكير العصاة حتى يتوبوا، والأخذ بيد المنحرفين حتى يستقيموا، وكشف المنافقين حتى يختبئوا، ومطاردة المرتشين حتى يرتدعوا، وإنصاف المظلومين حتى ينتعشوا.

على الشباب أن ينشئوا لجاناً لمحو الأمية، وجمع الزكاة وتوزيعها، ولإصلاح ذات البين، ولمحاربة الأمراض المتوطنة، ولمعالجة الإدمان على التدخين أو المسكرات أو المخدرات، ولمقاومة العادات الضارة، ونشر العادات الصالحة بديلاً عنها.

وما أكثر الميادين التي تحتاج إلى جهود الشباب، وعزائم الشباب، وحماس الشباب!

يا شباب الإسلام، لا تتقوقعوا على أنفسكم، تاركين الشعب وهم آباؤكم وأمهاتكم وإخوانكم وأرحامكم. انزلوا إلى الشعب واختلطوا به، وعيشوا في همومه، وشاركوه متاعبه، اربتوا على أكتاف المهمومين، امسحوا دموع اليتامى، ابتسموا في وجوه البائسين، خففوا الحمل عن كواهل المتعبين، أغيثوا الملهوفين، اجبروا كسر المكسورين، داووا جراح القلوب الحزينة، بموقف عملي، أو بكلمة طيبة، أو ببسمة صادقة.

إن القيام بخدمة المجتمع، وتقديم العون له ـ وخصوصاً للفئات الضعيفة فيه ـ عبادة رفيعة القدر، لم يحسنها كثير من المسلمين اليوم، برغم ما ورد في الإسلام من تعاليم تدعو إلى فعل الخير، وتأمر به، وتجعله فريضة يومية على الإنسان المسلم.

ولقد بينت في كتابي"العبادة في الإسلام": أن الإسلام قد فسح مجال العبادة ووسع دائرتها، بحيث شملت أعمالاً كثيرة لم يكن يخطر ببال الناس أن يجعلها الدين عبادة وقربة إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت