فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259309 من 466147

إن كل عمل اجتماعي نافع يعده الإسلام عبادة من أفضل العبادات، ما دام قصد فاعله الخير، لا تصيد الثناء، واكتساب السمعة الزائفة عند الناس، كل عمل يمسح به الإنسان دمعة محزون، أو يخفف به كربة مكروب، أو يضمد به جراح منكوب، أو يسد به رمق محروم، أو يشد به أزر مظلوم، أو يقيل به عثرة مغلوب، أو يقضي به دين غارم مثقل، أو يأخذ بيد فقير متعفف ذي عيال، أو يهدي حائراً، أو يعلم جاهلاً، أو يؤوي غريباً، أو يدفع شراً عن مخلوق، أو أذى عن طريق، أو يسوق نفعاً إلى ذي كبد رطبة، فهو عبادة وقربة إلى الله إذا صحت فيه النية.

أعمال كثيرة من هذا النوع جعلها الإسلام من عبادة الرحمن، وشعب الإيمان، وموجبات المثوبة عند الله تعالى.

وإننا لنقرأ أحاديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، فنرى أنه لم يكتف بفرض هذه العبادة العامة على الإنسان من حيث هو إنسان فحسب، بل يشتد في طلبها، فيفرضها على كل ميسم من مياسمه، أو كل مفصل من مفاصله!

فيروي أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل في دابته، فيحمله أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة" (متفق عليه) .

ويروي ابن عباس نحو هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"على كل ميسم من الإنسان صلاة كل يوم! فقال رجل من القوم: هذا من أشد ما أنبأتنا به! قال: أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صلاة، وحملك عن الضعيف صلاة، وإنحاؤك القذر من الطريق صلاة وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صلاة" (رواه ابن خزيمة في صحيحه) .

ونحو ذلك ما رواه بريدة عنه صلى الله عليه وسلم قال:"في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة. قالوا: فمن يطيق ذلك يا رسول الله؟ - ظنوها صدقة مالية- قال: النخامة في المسجد تدفنها، والشيء تنحية عن الطريق .." (رواه أحمد وأبو داود وابن حزيمة وابن حبان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت