ثانيا: مراعاة حق السن، فلا ينبغي إسقاط هذا الفارق، ومخاطبة الكبير مخاطبة الصغير، ومعاملة الشيوخ كما يعامل الشباب، بزعم أن الإسلام يسوي بين الناس جميعا، فهذا فهم مغلوط للمساواة التي يراد بها: المساواة في الكرامة الإنسانية، والحقوق العامة. وهذا لا ينافي أن هناك حقوقاً خاصة يجب أن ترعى، مثل حقوق: القرابة والزوجية والجوار وولاية الأمر وغيرها.
ومن أدب الإسلام هنا: أن يحترم الصغير الكبير، كما يجب أن يرحم الكبير الصغير، وفي الحديث النبوي:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا"أي يعرف له حقه. وأي شيء أشد من هذه البراءة"ليس منا"مهما تأولها من تأول؟ (رواه أحمد عن عبادة بن الصامت بإسناد حسن بلفظ: ليس من أمتي. والطبراني والحاكم) .
وفي الحديث الآخر:"إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم...." (رواه أبو داود عن أبي موسى بإسناد حسن، كما في التيسير للمناوي: 1/ 347) .
ثالثا: مراعاة حق السابقة، فمن كان له فضل سبق في الدعوة إلى الله، وتعليم الناس الخير، أو كان له بلاء حسن في نصرة دين الله تعالى، فلا ينبغي جحود فضله، وإهالة التراب على سابقته، أو الطعن فيه، لفتوره بعد نشاط، أو ظهور ضعف منه بعد قوة، أو تفريط بعد استقامه، فإن رصيده من الخير وسابقته في الجهاد تشفع له.
ولا أقول هذا من عند نفسي، بل هو ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم في شأن حاطب بن أبي بلتعة، حين زلت قدمه إلى ما يشبه الخيانة، حيث كتب إلى مشركي قريش في مكة، يخبرهم بما أعده النبي صلى الله عليه وسلم من عدد وعدة لفتح بلدهم، هذا مع شدة حرصه عليه الصلاة والسلام على سرية التحرك .. وهذا ما جعل عمر بن الخطاب يقول: دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقد نافق: فكان الجواب النبوي الكريم"ما يدريكم: لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم".
إن سابقة الرجل وجهاده يوم بدر- يوم الفرقان - جعلت النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقبل منه اعتذاره، ويقول لأصحابه عن أهل بدر عامة ما قال.
عايشوا جماهير الناس