فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259306 من 466147

ولوى بعض اليهود لسانه في تحيته صلى الله عليه وسلم قال: السام عليكم (أي: الموت) بدل"السلام عليكم"فغضبت عائشة وردت عليه رد عنيفاً، ولم يزد عليه السلام على أن قال: وعليكم. ثم قال لعائشة:"إن الله يحب الرفق في الأمر كله" (متفق عليه) ، أي في أمر الدين والدنيا، قولاً أو عملاً.

وعنها أنه قال:"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه" (رواه مسلم) .

وعنها أيضا أنه قال:"وإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" (رواه مسلم) بهذا التعميم الذي يشمل كل شيء.

وعن جرير بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من يحرم الرفق يحرم الخير كله" (رواه مسلم) وأي عقوبة أشد وأقسى من أن يحرم الإنسان الخير كل الخير؟!

وأحسب أن في هذا القدر من النصوص ما يكفي لإقناع أبنائنا -الذين اتخذوا التهجم والعنف سمة لهم - بالعدول عن طريقتهم الخشنة إلى طريق الحكمة والموعظة الحسنة.

في أدب الدعوة والحوار

وأحب أن أركز هنا على عدة نقاط في أدب الدعوة والحوار، لما لها من أهمية خاصة:

أولا: يجب مراعاة حق الأبوة والأمومة والرحم، فلا يجوز مواجهة الآباء والأمهات بخشونة، ولا الإخوة ولا الأخوات بغلظة، بدعوى أنهم عصاة أو مبتدعون أو منحرفون، فإن هذا لا يسقط حقهم في لين القول، وخاصة الأبوين.

وحسبنا أن الله قال في حقهما: (( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به عِلْمٌ فلا تُطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً ) ) (لقمان: 15) .

وليس هناك ذنب أعظم من الشرك، إلا المجاهدة لتحويل المؤمن إلى مشرك، ورغم صدور هذا من الوالدين، نهى الله عن طاعتهما فيه، وأمر بمصاحبتهما بالمعروف.

ومن قرأ حوار إبراهيم عليه السلام لأبيه في القرآن ـ في سورة مريم ـ رأى كيف يكون أدب الأبناء في دعوة الآباء، ولو كانوا مشركين.

فكيف إذا كان الأبوان مسلمين، وإن عصيا وخالفا، فإن لهما، مع حق الوالدية، حق الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت