فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259291 من 466147

والطفل ينزل من بطن أمه وليداً، فرضيعاً، ففطيماً، فصبياً، فيافعاً، حتى يبلغ أشدّه. وهكذا تتدرج الحياة في كل صورها، من مرحلة إلى مرحلة حتى تكتمل"سنة الله في خلقه"، وكذلك بدأ ديننا أول ما بدأ: عقيدة سهلة، ثم أنزل الله التكاليف شيئاً فشيئاً، وفرض الفرائض، وحرم المحرمات، وفصل الشرائع بالتدريج، حتى كمل البناء، وتمت النعمة. ونزل قوله تعالى: (( اليَوْم أكْمَلْتُ لكُمْ دِينَكُمْ وأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دينا ً ) ) [المائدة:3] .

يجتمع بعض الفتية المتحمسين إلى أمثالهم، فيتشاكون ويتألمون، لما انتهى إليه حال المسلمين، فيؤلفون من أنفسهم جماعة لإصلاح ما فسد، وبناء ما انهدم، وهنا يتمنون فيسرفون في التمني، ويلمون فيغرقون في أحلام اليقظة، يحسبون أنهم قادرون على أن يحقوا الحق، ويبطلوا الباطل، ويقيموا دولة الإسلام في الأرض، بين عشية وضحاها، ذاهلين عن العوائق والعقبات وما أكثرها! مضخمين لما معهم من إمكانات وما أقلها! فهم كالرجل الذي قال لابن سيرين: إني رأيت في منامي أني أسبح في غير ماء، وأطير بغير جناح، فما تعبير رؤياي؟! قال: أنت رجل كثير الأمانيّ والأحلام!

ورضي الله عن الإمام علي حين قال لابنه في وصيته:"... وإيَّاك والاتكال على المنى، فإنها بضائع النوكي! يعني: الحمقى".

وما أصدق ما قال الشاعر قديماً:

وَلاَ تَكُن عَبْد المُنى فَالْمُنى رُؤُوس أَمْوَال المَفَالِيس!

إن الواقع السيئ لا يتغير بالأماني الطيبة، فإن لله سنناً في تغيير المجتمعات والأقوام لا تحابي أحداً.

وقد كتب الباحث السوري الأستاذ جودت سعيد كتاباً قيماً في"سنن تغيير النفس والمجتمع"جعل عنوانه"حتى يغيِّروا ما بأنفسهم"اقتباساً من الآيتين الكريمتين:

1 - (( إنَّ الله لا يُغيِّرُ ما بِقوْمٍ حتى يُغيِّروا مَا بِأَنْفُسِهِم ْ ) ) [الرعد:11] .

2 - (( ذلِكَ بِأّنّ الله لَمْ يَكُ مُغيِّراً نِعْمةً أنْعمَها على قَوْمٍ حتّى يُغيِّروا ما بِأَنْفُسِهم ) ) [الأنفال:53] ، وهو دراسة نفسية اجتماعية عميقة في ضوء القرآن الكريم.

ومن جيد ما قاله في مدخل بحثه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت