فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259280 من 466147

كما وضع للأمور المحظورة درجات ونسباَ أيضاً، حسب ضررها وآثارها المادية والمعنوية أيضاً.

مراتب المأمورات

ومن هنا كانت الأمور المطلوبة في الإسلام مراتب ودرجات: منها المستحب الذي رغِّب الشارع في فعله ولا حرج في تركه.

ومنها المسنون سنية مؤكدة، وهو ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله ولم يتركه إلاّ نادراً، ولم يطلبه طلباً جازماً، وقد كان من الصحابة من يترك مثل هذا أحياناً حتى لا يعدّه النّاس واجباً فيحرجوا أنفسهم، كما ورد أن أبا بكر وعمر كانا يتركان الأضحية لذلك.

ومنها: الواجب - كما في بعض المذاهب ـ وهو ما أمر به الشارع وإن لم يصل الأمر إلى درجة القطع.

ومنها: الفرض، وهو ما ثبت وجوبه بطريق قطعي لا شبهة فيه، ورتب الشارع على فعله الثواب، وعلى تركه العقاب، ويلزم من تركه الفسق، ومن جحده الكفر.

ومن المعلوم أن الفرض نوعان: فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين .. وفرض عيْن على كل من يلزمه.

وفرض العين كذلك درجات، فهناك فرائض اعتبرها الإسلام أركاناً أساسية، وهي خمس:"شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ً".

وهناك فرائض أخرى دون هذه في الأهمية والمنزلة، وإن كانت مطلوبة في دين الله طلباً جازماً.

والإسلام ولا شك يقدم فرض العين على فرض الكفاية، ولهذا يقدم بر الوالدين وطاعتهما على الجهاد ما دام فرض كفاية، ولا يسمح للابن بالجهاد حينئذ بغير إذن الوالدين، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ويقدم فرض العين المتعلق بحق المجموع على الفرض المتعلق بحق فرد أو أفراد، كالجهاد وبر الوالدين، فالجهاد إذا أصبح فرض عين على قوم ـ كما في حالة هجوم عدو كافر على أهل بلد ـ مقدم على حق الوالدين في البر والطاعة.

ويقدم الفرض على الواجب، والواجب على السنة، والسنة المؤكدة على المستحب.

والإسلام كذلك يقدم القربات الاجتماعية على القربات الفردية، ويفضل ما يتعدى نفعه إلى الغير على ما يقتصر نفعه على فاعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت