وأكثر من ذلك أن للمأموم أن يصلي وراء إمامه، وإن رآه يفعل ما ينقض الوضوء، أو يبطل الصلاة في نظره هو، أي: المأموم، ما دام هذا سائغاً في مذهب الإمام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"المسلمون متفقون على جواز صلاة بعضهم خلف بعض، كما كان الصحابة والتابعون، ومن بعدهم من الأئمة الأربعة، يصلي بعضهم خلف بعض، ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين".
"وقد كان في الصحابة والتابعين ومن بعدهم من يقرأ بالبسملة، ومنهم من لا يقرأ بها، ومع هذا، كان بعضهم يصلي خلف بعض، مثلما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة أهل المدينة من المالكية، وإن كانوا لا يقرؤون بالبسملة لا سراً ولا جهرا ً".
"وصلى أبو يوسف خلف الرشيد وقد احتجم، وأفتاه مالك: لا يتوضأ، فصلّى خلفه أبو يوسف ولم يعد".
"وكان أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الحجامة والرعاف، فقيل له: فإن كان إمامي قد خرج منه الدم ولم يتوضأ، أصلي خلفه؟ فقال: كيف لا تصلي خلف سعيد ابن المسيب ومالك؟ قال:"وفي هذه المسألة صورتان":"
إحداهما: ألاّ يعرف المأموم أن إمامه فعل ما يبطل صلاته، فهنا يصلي المأموم خلفه باتفاق السلف والأئمة الأربعة وغيرهم، وليس في هذا خلاف متقدم.
الثانية: تيقن المأموم أن الإمام فعل ما لا يسوغ عنده، مثل أن يمس ذكره، أو النساء لشهوة، أو يحتجم أو يفصد، أو يتقيأ، ثم يصلي بلا وضوء ـ فهذه فيها نزاع مشهور، وصحة صلاة المأموم هو قول جمهور السلف، وهو مذهب مالك، وهو قول آخر في مذهب الشافعي وأبي حنيفة. وأكثر نصوص أحمد على هذا، وهذا هو الصواب. (الفواكه العديدة: 2/ 181 وانظر كتابنا"فتاوى معاصرة"ص 201 - 204 ط ثانية) .
العلم بقيم الأعمال ومراتبها
ومن أهم ثمرات العلم والفقه في الدين: معرفة قيم الأعمال ومراتبها الشرعية، والاحتفاظ لكل منها بموضعه في سلم المأمورات أو المنهيات، دون خلط أو إخلال بالنِّسب، أو تفريق بين المتماثلات، أو تسوية بين المختلفات.
لقد جاء الإسلام فوضع لكل عمل قيمة خاصة و"سعراً"خاصاً بحسب تأثيره في النفس والحياة، ما نعلم منها وما لا نعلم.