فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259278 من 466147

ويشير بترك بناء البيت إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه لعائشة:"لولا قومك حديثو عهد بجاهلية، لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم" (رواه البخاري) .

وهذا العلامة ابن القيم يتحدث في"زاد المعاد"عن القنوت في صلاة الصبح، بين من أنكره مطلقاً، في النوازل وغيرها، واعتبره بدعة، وبين من استحبه مطلقاً في النوازل وغيرها، ويرجح أن هديه صلى الله عليه وسلم هو القنوت عند النوازل، كما دلت عليه الأحاديث، وأن هذا ما أخذ به فقهاء الحديث، فهم يقنتون حيث قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتركون حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه، ويقولون: فعله سنة، وتركه سنة: مع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعة، ولا فاعله مخالفاً للسنة، كما لا ينكرون على من أنكره عند النوازل .. إلخ، بل من قنت فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن.

قال:"وركن الاعتدال (أي: من الركوع) ، محل للدعاء والثناء، وقد جمعهما النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ودعاء القنوت ثناء ودعاء فهو أولى بهذا المحل، وإذا جهر به الإمام أحياناً ليعلم المأمومين فلا بأس بذلك."

فقد جهر عمر بالاستفتاح ليعلم المأمومين، وجهر ابن عبّاس بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ليعلمهم أنها سنة، ومن هذا أيضاً جهر الإمام بالتأمين.

وهذا من الاختلاف المباح، الذي لا يعنف فيه من فعله ولا من تركه، وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه، وكالخلاف في أنواع التشهدات، وأنواع الأذان والإقامة، وأنواع النسك (يعني الحج) من الإفراد والقران والتمتع.

وليس مقصدنا إلاّ ذكر هديه صلى الله عليه وسلم فإنه قبلة القصد، وإليه التوجه في هذا الكتاب، وعليه مقدار التفتيش والطلب، وهذا شيء، والجائز الذي لا ينكر فعله وتركه شيء، فنحن لم نتعرض في هذا الكتاب لما يجوز، ولما لا يجوز، وإنما مقصودنا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يختاره لنفسه، فإنه أكمل الهدي وأفضله، فإذا قلنا: لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر ولا الجهر بالبسملة، لم يدل ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديه أكمل الهدي وأفضله (1/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت