"من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار، فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقاً من نار، فليطوقه طوقاً من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار، فليسوره بسوار من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها" (رواه أبو داود) .
3 -ومثل ذلك حديث ثوبان رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على فاطمة رضي الله عنها سلسلة من ذهب كانت تتحلى بها، فباعتها واشترت بثمنها عبداً فأعتقته، فحدّث بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار" (رواه النسائي) .
هذه الأحاديث كان للعلماء منها مواقف مختلفة.
1 -منهم من نظر في سندها فوجد فيها من أسباب الضعف ما جعله يردها، ويحكم عليها بالضعف، ولا سيما أن الحكم بالتحريم يقتضي التثبت والتحري، وخصوصاً في أمر اشتهر القول بحله والعمل عليه، ويكاد يمس كل بيت مسلم.
2 -ومن العلماء من صححها، ولكنه ذهب إلى أنها منسوخة، فإنه قد ثبت إباحة تحلي الذهب للنساء بأدلة أخرى، ونقل البيهقي وغيره الإجماع على ذلك، واستقر عليه الفقه والعمل.
3 -ومنهم من خصصها بأن هذا في حق من لا يؤدي زكاته دون من أدّاها، ويستدل لذلك بأحاديث لم تسلم من النقد أيضاً، والخلاف في زكاة الحلي للنساء بين المذاهب أمر معروف.
4 -ومنهم من أوّلها بأن الوعيد إنما هو في حق من تزينت به وأظهرته، أي: أن الوعيد فيها على الاختيال لا على مجرد الزينة، وقد ذكر النسائي بعض هذه الأحاديث تحت عنوان:"باب الكراهية للنساء في إظهار حلي الذهب".
وقال بعضهم: إن الإنكار إنما كان على ما فيه غلظ وضخامة من الحلي
فإنه مظنة الفخر والخيلاء.
5 -وذهب الشيخ ناصر الدين الألباني في عصرنا مذهباً جديداً في هذه الأحاديث، فحكم بصحتها، ورآها نصاً محكماً في تحريم الذهب"المحلق"على النساء، مخالفاً بذلك ما نقل من الإجماع على إباحته، وما استقر عليه الفقه في جميع المذاهب، وما مضى عليه عمل الأمة طوال أربعة عشر قرناً.
فليت شعري هل منع وجود هذه الأحاديث من الخلاف في ثبوتها ودلالتها؟