فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259274 من 466147

وهل تستطيع"المدرسة الأثرية"الحديثة أن ترفع الخلاف، أو تجمع النّاس على قول واحد، ما دام معها حديث أو أثر تحتج به؟

الجواب واضح، وسيظل النّاس يختلفون في مثل هذه الأمور، ولا حرج في ذلك ولا ضير إن شاء الله (( ولكلِّ وجهةُ هُو مولِّيها ) ).

ولم أجد في دعاة الإسلام ومصلحيه في هذا العصر من فهم قضية الخلاف وأدبه وفقهه كما فهمها الإمام حسن البنا، وربى عليها أبناء مدرسته.

فرغم حرصه أشد الحرص على وحدة الصف الإسلامي، ومحاولاته الجادة والواعية لتوحيد كلمة الجمعيات والهيئات الإسلامية، وجمعها على الحد الأدنى من الأصول والمفاهيم الإسلامية، وفي ذلك وضع"أصوله العشرين"المعروفة، رغم ذلك كان يؤمن بأن الخلاف في فروع الدين وأحكامه العملية الجزئية، لا مفر منه، ولا يمكن تجنبه، وقد عرض لذلك في أكثر من رسالة من رسائل دعوته، فأجاد وأفاد.

في رسالته التي عنوانها"دعوتنا"يتحدث عن خصائص دعوته بأنها دعوة عامة، لا تنسب إلى طائفة خاصة، ولا تنحاز إلى رأي عرف عند النّاس بلون خاص، وهي تتوجه إلى صميم الدين ولبه، وتود أن تتوحد وجهة الأنظار والهمم، حتى يكون العمل أجدى، والانتاج أعظم وأكبر، وهي مع الحق أينما كان، تحب الإجماع وتكره الشذوذ، وإن أعظم ما ابتلي به المسلمون الفرقة والخلاف، وأساس ما انتصروا به الحب والوحدة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلاّ بما صلح به أولها.

ومع هذا الإيمان بضرورة الوحدة وكراهية الفرقة، يقول الشيخ رحمه الله:

"ونحن مع هذا نعتقد أن الخلاف في فروع الدين أمر لابد منه ضرورة، ولا يمكن أن تتحد في هذه الفروع -الآراء والمذاهب - لأسباب عدة منها:"

اختلاف العقول في قوة الاستنباط أو ضعفه، وإدراك الدلائل، والجهل بها، والغوص على أعماق المعاني، وارتباط الحقائق بعضها ببعض، والدين آيات وأحاديث ونصوص يفسرها العقل والرأي في حدود اللغة وقوانينها، والنّاس في ذلك جد متفاوتين، فلابد من خلاف.

ومنها سعة العلم وضيقه، وأن هذا بلغه ما لم يبلغ ذلك، والآخر شأنه كذلك، وقد قال الإمام مالك لأبي جعفر: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار، وعند كل قوم علم، فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت