ولكن بدليل الحكمة المجعولة في الخطاب، ومن اعتقد في الخطاب الظاهر حسم باب طلب الحكمة فيه والمعنى؛ لأنه يجعل المراد منه الظاهر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) هو ما ذكرنا، وحفدة اختلف فيه، قَالَ بَعْضُهُمْ: الحفدة: الخدم والمماليك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحفدة: ولد الولد.
وقال ابن مسعود رضيَ اللَّهُ عنه: الحفدة: الأختان وروي عنه أنه قال: الحفدة: الأصهار فالأصهار والأختان عنده واحد، وقيل: الحفدة: الأعوان والأنصار يذكرهم التناقض فيما يأنفون من البنات أن كيف يأنفون عنهن ومنهن يكون لكم الأعوان والأنصار، والأختان في أمر الدنيا.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الحفدة: بنو البنين، وقال أيضًا: الحفدة: الأعوان، والحافد: المجتهد في العبادة وفي العمل، يقول: حفد يحفد، أي: خدم واجتهد، وقوله: وإليك نسعى ونحفد، أي: نجتهد.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الحفدة: الخدم والأعوان، يقال: هم بنون وخدم. وقال: أصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع في المشي، وإنَّمَا يفعل ذلك الخدم، فقيل لهم: حفدة، واحدها: حافد. وقال: ومنه يقال في دعاء الوش: وإليك نسعى ونحفد. وقال أبو عبيد: وأصل الحفد: العمل وقال: ومنه الحرف في القنوت: نحفد، أي: نعمل، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: الطيبات: الحلالات.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الطيبات: أي: كل ما طاب ولانَ ولطف، ورزق غيركم من الدواب
والبهائم كل ما خشن، وخبث يذكرهم مننه عليهم ونعمه عليهم، ليستأدي بذلك شكره.