فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254903 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} وَقَدْ ذَكَرَ الْأَنْعَامَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهِيَ جَمْعٌ وَالْهَاءُ فِي الْبُطُونِ مُوَحَّدَةٌ، فَإِنَّ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: النَّعَمُ وَالْأَنْعَامُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا جَمْعَانِ، فَرَدَّ الْكَلَامَ فِي قَوْلِهِ: {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} إِلَى التَّذْكِيرِ مُرَادًا بِهِ مَعْنَى النَّعَمِ، إِذْ كَانَ يُؤَدِّي عَنِ الْأَنْعَامِ، وَيَسْتَشْهِدُ لِقَوْلِ ذَلِكَ بِرَجَزِ بَعْضِ الْأَعْرَابِ:

[البحر الرجز]

إِذَا رَأَيْتَ أَنْجُمًا مِنَ الْأَسَدْ ... جَبْهَتَهُ أَوِ الْخَرَاةِ وَالْكَتَدْ

بَالَ سُهَيْلٌ فِي الْفَضِيخِ فَفَسَدْ ... وَطَابَ أَلْبَانُ اللِّقَاحِ فَبَرَدْ

وَيَقُولُ: رَجَعَ بِقَوْلِهِ: «فَبَرَدْ» إِلَى مَعْنَى اللَّبَنِ، لِأَنَّ اللَّبَنَ وَالْأَلْبَانَ تَكُونُ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي تَذْكِيرِ النَّعَمِ قَوْلُ الْآخَرِ:

[البحر الرجز]

أَكُلَّ عَامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهْ ... يُلْقِحُهُ قَوْمٌ وَتَنْتِجُونَهْ

فَذَكَّرَ النَّعَمَ وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ يَقُولُ: إِنَّمَا قَالَ: {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} لِأَنَّهُ أَرَادَ: مِمَّا فِي بُطُونِ مَا ذَكَرْنَا، وَيُنْشِدُ فِي ذَلِكَ رَجَزًا لِبَعْضِهِمْ:

مِثْلُ الْفِرَاخِ نُتِّفَتْ حَوَاصِلُهْ وَقَوْلُ الْأَسْوَدِ بْنِ يُعْفُرَ:

[البحر الكامل]

إِنَّ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ كِلَاهُمَا ... يُوفِي الْمَخَارِمَ يَرْقُبَانِ سَوَادِي

فَقَالَ: «كِلَاهُمَا» ، وَلَمْ يَقُلْ: «كِلْتَاهُمَا» ، وَقَوْلُ الصِّلْتَانِ الْعَبْدِيِّ:

[البحر الكامل]

إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالْمُرُوءَةَ ضُمِّنَا ... قَبْرًا بِمَرْوَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ

وَقَوْلُ الْآخَرِ:

[البحر الطويل]

وَعَفْرَاءُ أَدْنَى النَّاسِ مِنِّي مَوَدَّةً ... وَعَفْرَاءُ عَنِّي الْمُعْرِضُ الْمُتَوَانِي

وَلَمْ يَقُلِ: الْمُعْرِضَةُ الْمُتَوَانِيَةُ، وَقَوْلُ الْآخَرِ:

[البحر الطويل]

إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلَادُ بِغِبْطَةٍ ... وَإِذْ أُمُّ عَمَّارٍ صَدِيقٌ مُسَاعِفُ

وَيَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى هَذَا الشَّيْءِ وَهَذَا الشَّخْصِ وَالسَّوَادِ، وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت