فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254803 من 466147

ثم لما بين سبحانه خلق الإنسان وتقلبه في أطوار العمر ، ذكر طرفاً من أحواله ، لعله يتذكر عند ذلك ، فقال: {والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِى الرزق} فجعلكم متفاوتين فيه ، فوسع على بعض عباده حتى جعل له من الرزق ما يكفي ألوفاً مؤلفة من بني آدم ، وضيقه على بعض عباده حتى صار لا يجد القوت إلاّ بسؤال الناس والتكفف لهم ، وذلك لحكمة بالغة تقصر عقول العباد عن تعقلها والاطلاع على حقيقة أسبابها ، وكما جعل التفاوت بين عباده في المال ، جعله بينهم في العقل والعلم والفهم وقوّة البدن وضعفه ، والحسن والقبح ، والصحة والسقم ، وغير ذلك من الأحوال ، وقيل: معنى الآية: أن الله سبحانه أعطى الموالي أفضل مما أعطى مماليكهم ، بدليل قوله: {فَمَا الذين فُضّلُواْ بِرَآدّى رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أيمانهم} أي: فما الذين فضلهم الله بسعة الرزق على غيرهم برادّي رزقهم الذي رزقهم الله إياه على ما ملكت أيمانهم من المماليك {فَهُمُ} أي: المالكون والمماليك {فِيهِ} أي: في الرزق {سَوَآء} أي: لا يردّونه عليهم بحيث يساوونهم ، فالفاء على هذا للدلالة على أن التساوي مترتب على الترادّ ، أي: لا يردّونه عليهم رداً مستتبعاً للتساوي ، وإنما يردّون عليهم منه شيئاً يسيراً ، وهذا مثل ضربه الله سبحانه بعبدة الأصنام ، أي: إذا لم يكونوا عبيدكم معكم سواء ، ولا ترضون بذلك ، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت