3 -أين يصنع العسل؟
ربما ، إلى الآن يوجد من يتصور بأن النحل يمتص رحيق الأوراد ويجمعه في فمه ثم يخزنه في الخلية ، وهذا خلاف الواقع ، فالنحلة تجمع الرحيق في حفر خاصة داخل بدنها يطلق عليها علميا اسم (الحوصلة) وهي بمثابة معامل مختبرات كيمياوية خاصة تقوم بعمليات تحويل وتغيير مختلفة لرحيق الأزهار ، حتى يصل إلى إنتاج العسل ، الذي تقوم النحلة بإخراجه وجمعه في الخلية.
والمدهش أن سورة النحل مكية ، وكما هو معلوم بأن مكة منطقة جافة ليس فيها نحل لعدم توفر النباتات والأوراد التي يحتاجها ومع ذلك فالقرآن الكريم يتحدث بكل دقة عن النحل ويشير إلى أدق أعماله (إنتاج العسل) : (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) .
4 -ألوان العسل المختلفة
تتفاوت ألوان العسل وفقا لتنوع الأوراد التي يؤخذ رحيقها منها .. فيبدو أحيانا بلون البن القاتم ، وأحيانا أخرى يكون أصفر اللون ، أو أبيض فضي ، أو ليس له لون ، وتارة تراه شفافا ، وتارة أخرى ذهبي أو تمري وقد تراه مائلا إلى السواد!
ولهذا التفاوت في اللون حكمة بالغة قد تبينت أخيرا مفادها: إن للون الغذاء أثر بالغ في تحريك رغبة الإنسان إليه.
وهذه الحقيقة ما كانت خافية على القدماء أيضا ، فكانوا يعتنون بإظهار لون الغذاء المشهي لدرجة كانوا يضيفون إليه بعض المواد تحصيلا لما يريدون كإضافة الزعفران وما شابهه.
ولهذا الموضوع بحوث مفصلة في كتب التغذية لا يسمح لنا المجال بعرضها كاملة خوفا من الإبتعاد عن مجال التفسير.
5 -العسل .. والشفاء من الأمراض:
كما نعلم بأن للنباتات والأوراد استعمالات علاجية فعالة لكثير من الأمراض ، ولا زلنا نجهل الكثير من فوائدها على الرغم من كثرة ما عرفناه ، والشيء المهم في موضوعنا ما توصل إليه العلماء من خلال تجاربهم التي أكدت على أن للنحل من المهارة بحيث أنه في علمية صنعه للعسل لم يبذر فيما تحويه النباتات والأوراد من خواص علاجية ، فالنحل ينقل تلك الخواص بالكامل ويجعلها في العسل!
وقد صرح العلماء بكثير من تلك الخواص الوقائية والعلاجية والمقوية.
فالعسل: سريع الإمتصاص من قبل الدم ، ولهذا فهو غذاء مقو ومؤثر جدا في تكوين الدم.
والعسل: يقي المعدة والأمعاء من العفونة.
والعسل: رافع لليبوسة.
وهو علاج ضد الأرق (على أن لا يتناول الكثير منه ، لأن الإكثار منه يقلل النوم) .
وللعسل: أثر مهم في رفع التعب وتشنج العضلات.
والعسل: يقوي الشبكية العصبية للأطفال (إذا ما أطعمت الأم أثناء الحمل) .
ويرفع نسبة الكالسيوم في الدم.
ونافع لتقوية الجهاز الهضمي (وبالخصوص لمن أبتلي بنفخ البطن) .
وبما أنه سريع الإحتراق فهو يعمل على توليد الطاقة بسرعة فائقة بالإضافة لترميمه للقوى.
والعسل أيضا: مقو للقلب ، مساعد في علاج أمراض الرئة ، نافع للإسهال لخاصيته في قتل المكروبات.
ويعتبر العسل عاملا مهما من عوامل معالجة قرحة المعدة والأثنى عشري.
وهو دواء نافع لعلاج الروماتيزم ، ونقصان قوة نمو العضلات ، ورفع الآلام العصبية.