فذلك النفث فيستعان على اتصال السحر إلى المسحور، وجب أن يستحب النفث في الرقية والعوذة لأنه يستعان به على اتصال ما يقرأ من الراقي والتعوذ والله أعلم.
وقد كره عكرمة المسح.
والسنة جاءت بخلافه، لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: اشتكيت، فدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فارحمني وإن كان متأخراً فاشفني أو عافني، وإن كان بلاء فضر بي.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «كيف قلت له» : قال فسحبني بيده ثم قال: «اللهم اشفه أو عافه فما عاد ذلك الوجع» .
وقد دخل في جملة ما روينا الاسترقاء، من العين.
ومما جاء به خاصة قول النبي - صلى الله عليه وسلّم - «أن العين تدخل الجمل القدر والرجل القبر»
وقالت أسماء بنت عميس: «يا رسول الله إن بنى جعفر تسرع إليهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: نعم، لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين» .
وروي أن عامر بن ربيعة رأس سهيل بن حنيف.
فقال: ما رأيت كاليوم وراء جلد محياه مليط به حتى ما يفسد من شدة الوجع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «يتهمون أحداً لو أنعم عامر بن ربيعة، وأخبروه بقوله، فأمره رسول الله، أن يغتسل في قدح له، فراح مع الركب.
قال الزهري: يؤتى الرجل العائذ بقدح، فيدخل كفه اليسرى فتصب على كفه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فتصب على كفه اليسرى، ثم يدخل اليمنى فتصب على مرفقه الأيسر ثم يدخل يده اليسرى فتصب على ركبته اليسرى ثم يغسل داخل إزاره، أي طرف إزاره الذي يلي جسده وهو يلي الجانب الأيمن، لأن المؤتزر يبدأ بجانبه الأيمن إذا اتزر، فذلك الطرف يباشر جسده فهو الذي يغسل.
وروي في هذا الحديث أن النبي قال: «علام يقتل أحدكم أخاه إذا رأى أحدكم ما يعجبه من أخيه فليبارك عليه» .
وروي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ركب يوماً فنظرت إليه امرأة فقالت: إن أميركم هذا ليعلم أنه أهضم الكشحين، فرجع إلى منزله فسقط.
فبلغه ما قالت المرأة، فأرسل إليها، فغسلت له.
ولم أعلم أحداً يتكلم في حقيقة العين بما يعتمد عليه ويوثق به.
وقد قيل أن الله تبارك وتعالى قد برأ في خلقه، سوى ما ينسب إلى الأوضاع والنظر من ذلك أنهم يستشفي منه بالصلاة والدعاء والصدقة فيشفهم ويخلصهم.