وَجُعِلَتْ كُلُّ بَيْتٍ عَلَى قَدْرِهَا ، فَإِذَا تَشَكَّلَ عِنْدَ حَرَكَةِ النَّحْلَةِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ ، وَمَلَأَتْهُ عَسَلًا انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهِ بِتَسْخِيرِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ وَتَذْلِيلِهِ ، إنْ تُرِكَتْ عَسَّلَتْ ، وَإِنْ حُمِلَتْ اتَّبَعَتْ ، وَهِيَ ذَاتُ جَنَاحٍ ، وَلَكِنَّ الْقَابِضَ الْبَاسِطَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَهَا وَدَبَّرَهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ} : يَعْنِي: الْعَسَلَ ، عَدَّدَهَا اللَّهُ فِي نِعَمِهِ ، وَذَكَرَ شَرَابَهُ مُمْتَنًّا بِهِ ، وَسَمَّاهُ شَرَابًا وَإِنْ كَانَ مَطْعُومًا ؛ لِأَنَّهُ يُصْرَفُ فِي الْأَشْرِبَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَصْرِيفِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَلِأَنَّهُ
مَائِعٌ ، وَذَلِكَ بِالشَّرَابِيَّةِ أَخَصُّ كَمَا أَنَّ الْجَامِدَ أَخَصُّ بِالطَّعَامِيَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} : يُرِيدُ أَنْوَاعَهُ مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَصْفَرِ ، وَالْجَامِدِ وَالسَّائِلِ ؛ وَالْأُمُّ وَاحِدَةٌ ، وَالْأَوْلَادُ مُخْتَلِفُونَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ نَوَّعَتْهُ بِحَسَبِ تَنْوِيعِ الْغِذَاءِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ عَلَى صِفَتِهِ ، وَلَا يَجِيءُ إلَّا مِنْ جِنْسِهِ ، وَلَكِنْ يُؤَثِّرُ بَعْضُ التَّأْثِيرِ فِيهِ لِيَدُلَّ عَلَيْهِ ؛ وَيُغَيِّرُهُ اللَّهُ ، لِتَتَبَيَّنَ قُدْرَتُهُ فِي التَّصْرِيفِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ} .