وقد قال الأطباء: إن المسكر لا يتحول إلى دم كما تتحول سائر الأغذية بعد الهضم، بل يبقى على حاله فيزاحم الدم في مجاريه، فتسرع حركة الدم وتختل موازنة الجسم وتتعطل وظائف الأعضاء أو تضعف ويخرج عن وضعها الطبيعي المعتدل، فمن تأثيره في اللسان إضعاف حاسة الذوق، وفي الحلق الالتهاب، وفي المعدة ترشيح العصارة الفعالة في الهضم حتى يغلظ نسيجها وتضعف حركتها وقد يُحدث فيها احتقانًا والتهابًا، وفي الأمعاء التقرح، وفي الكبد تمديده وتوليد الشحم الذي يضعف عمله؛ وكل هذا يتعلق بما يسمونه الجهاز الهضمي. ومن تأثيره في الدم أنه بممازجته له يعوق دورته وقد يوقفها أحيانًا فيموت السَّكُور فجأة، ويضعف مرونة الشرايين فتتمدد وتغلظ حتى تنسد أحيانًا فيفسد الدم ولو في بعض الأعضاء فتكون الغرغرينا التي تقضي بقطع العضو الذي تظهر فيه؛ لئلا يسري الفساد إلى الجسد كله فيكون هالكًا، وتصلب الشرايين يسرع الشيخوخة والهرم.
ومن تأثيره في الجهاز التنفسي إضعاف مرونة الحنجرة وتهييج شعب التنفس، وأهون ضرر ذلك بحة في الصوت والسعال وأعظمها تدرن الرئة أي: السل الفاتك بالشبان والقاطع لجميع لذات الإنسان.
وأما تأثيره في المجموع العصبي فهو الذي يولد الجنون ويهلك النسل فولد السكور لا يكون نجيبًا وولد ولده يكون شرًا من ولده وأضعف بدنًا وعقلًا، وقد يؤدي تسلسل هذا الضعف إلى انقطاع النسل البتة ولا سيما إذا جرى الأبناء على طريق الآباء كما هو الغالب.
3 -أضرار الخمر في التعامل: وقوع النزاع والخصام بين السكارى بعضهم مع بعض وبينهم وبين من يعاشرهم ويعاملهم تثير ذلك أدنى بادرة من أحدهم فيوغلون فيه حتى يكون عداوة وبغضاء. وهذه العلة في التحريم من أكبر العلل في نظر الدين ولذلك ورد بها النص: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} (المائدة: 91) .
ومنها: إفشاء السر وهو ضرر يتولد منه مضرات كثيرة، ولا سيما إذا كان السر يتعلق بالحكومة وسياسة الدولة ومصالحها العسكرية وعليها يعتمد الجواسيس.