قال الترمذي: وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان (الثوري) ، وغيره، وقال: بعض أهل العلم لا يتوضأ بالنبيذ وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق (و) قال: إسحاق إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إليّ.
قال أبو عيسى: وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأن اللَّه تعالى قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (المائدة: 6) .
الوجه العاشر: الرد على قولهم؛ كيف يحرم اللَّه الخمر في الدنيا ويحلها في الآخرة؟
وللجواب نقول:
أولًا: بقولكم هذا أنكم سلمتم أو معترفون بأن الإسلام حرم الخمر في الآية التي ذكرتموها في تحريم الخمر وهذا لا شك فيه عندنا.
ثانيًا: أن قياس خمر الدنيا على خمر الآخرة قياس مع الفارق فقد اجتمعا في المسمى فقط كما هو سائر المشتهيات والمسميات في الآخرة وافترقا في النوع والمضمون، فخمر الدنيا معروفة كريهة الطعم تذهب عقل شاربها لا يستطعمها شاربها كريهة الرائحة إلى آخر هذه الأوصاف التي تعرف بها خمر الدنيا.
أما عن خمر الآخرة فانظر ما وصفها به رب العالمين تبارك وتعالى قال: {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} ، وقال لذة للشاربين ولم يكتف بلذة فقط؛ لأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص، فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه آخر، ولذلك قال: {لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} لأن جميع من يشربها تكون له لذة.
قال الرازي: قال في الخمر لذة للشاربين: لأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه الآخر فقال: {لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} بأسرهم، ولأن الخمر كريهة الطعم: فقال لذة أي لا يكون في خمر الآخرة كراهة الطعم.
قال ابن كثير: في قوله: {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} ، أي ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا، بل حسنة المنظر والفعل والرائحة.
قال ابن عاشور: فوصف خمر هنا بأنها لذة معناه يجد شاربها لذاذة في طعمها أي بخلاف خمر الدنيا فإنها حريقة الطعم؛ فلولا ترقب ما تفعله في الشارب من نشوة وطرب لما شربها لحموض طعمها.
الوجه الحادي عشر: أثر شرب الخمر في الجاهلية, وفي المجتمع الغربي.
الجاهلية والخمر.